سلطت تقارير إعلامية عبرية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، داخل أروقة حزب الليكود الذي يتزعمه، وذلك مع بدء العد التنازلي لانتخابات الكنيست المقبلة. وتأتي هذه الأزمات في وقت يبدو فيه خصمه السياسي، نفتالي بينيت، أكثر قدرة على ضبط إيقاع حزبه الجديد، عبر استقطاب نخبة من الكوادر الإدارية والمدراء التنفيذيين السابقين لتعزيز صفوفه.
وأشار محلل الشؤون الحزبية، شالوم يروشاليمي، إلى أن كلاً من نتنياهو وبينيت، اللذين يتصدران مشهد المنافسة على رئاسة الوزراء، يعملان جاهدين لتشكيل قوائم انتخابية قوية قادرة على جذب الناخبين. ويهدف الطرفان من خلال هذه التحركات إلى إقصاء العناصر التي تسببت في إحراج سياسي لهما في جولات سابقة، مستفيدين من تجارب مريرة كلفتهما الكثير في أروقة الحكم والمعارضة.
وتعد المهمة بالنسبة لنتنياهو أكثر تعقيداً بالنظر إلى طبيعة حزب الليكود، الذي يوصف بأنه حركة منظمة ذات طابع مؤسسي تخضع للوائح داخلية صارمة. ويحاول نتنياهو حالياً التخلص من بعض هذه القيود الإجرائية التي تمنح أعضاء المؤتمر العام سلطة اختيار المرشحين، وهو ما يراه عائقاً أمام رغبته في هندسة القائمة الانتخابية وفق رؤيته الشخصية.
وكان عشرات الآلاف من أعضاء الليكود قد انتخبوا في نوفمبر الماضي أعضاء المؤتمر العام، المنوط بهم اختيار ممثلي الدوائر الانتخابية في القائمة القادمة. ورغم هذه الآلية الديمقراطية، إلا أن نتنياهو يفضل السيطرة المباشرة على العملية برمتها، خاصة بعد الكشف عن شبهات تزوير ومخالفات شابت انتخابات المؤتمر الأخيرة، مما دفعه للتفكير في إعادة العملية إلى نقطة الصفر.
وتصطدم رغبات نتنياهو برفض واسع داخل الليكود، حيث يتمسك المسؤولون وأعضاء المؤتمر المنتخبون بنفوذهم وصلاحياتهم في اختيار ممثلي الحزب. ويرى هؤلاء أن التنازل عن سلطة الاختيار لصالح الزعيم يضعف القواعد الحزبية ويقلص من قدرة القيادات المحلية على التأثير في القرار السياسي المركزي للحركة.
ومن المرجح أن يعلن نتنياهو ترشحه لرئاسة مؤتمر الليكود في محاولة لإحكام قبضته على المؤسسات الداخلية وتحديد ملامح القائمة البرلمانية القادمة. ويسعى نتنياهو بشكل أساسي لتقليص تمثيل الدوائر الانتخابية، مبرراً ذلك بأن بعض المرشحين يسيئون لمكانة الحزب ويسببون له حرجاً جماهيرياً بسبب مواقفهم أو تصريحاتهم المثيرة للجدل.
💬 التعليقات (0)