طهران- "الليلة الماضية نمت سويعات متقطعة رغم الصمت الذي كان يخيم على المدينة، لكنني استيقظت مذعورة مرات عدة لأتصفح تطورات جبهة الجنوب على شاشة النقال. دماغي لم يصدّق أن بلادي لم تُستهدف منذ أكثر من 48 ساعة"، هكذا تعلق ساناز (41 عاما) -وهي ربة بيت وأم لبنت واحدة- على توقف الهجمات الأمريكية على بلادها.
وللمرة الثانية بعد 13 ليلة من القصف المتصاعد، يستيقظ الإيرانيون على واقع مختلف عن الأسبوعين الماضيين، حيث لا دوي انفجارات، ولا هزات نوافذ، ولا أنباء عن استهداف جسر هنا أو أهداف عسكرية هناك، لكن هذا الهدوء بدا وكأنه ضيف غريب، لا يعرفون إن كانوا يرحبون به أم يخافونه.
وتؤكد ساناز للجزيرة نت -وكانت تتأمل عمارة سبق أن تعرضت للقصف قرب ساحة "رسالت" شرقي العاصمة طهران– أنها تحاول تصديق أن الهدوء الراهن هو الواقع وليس حلما، مضيفة "في الهدوء، بدأنا نرى الخراب الذي كنا نمر عليه دون أن نلحظه. لكن ابنتي تسألني: هل هذا توقف دائم للحرب أم أنهم يلتقطون أنفاسا لبدء جولة جديدة من الصراع أكثر عنفا من سابقاتها؟".
أما بوريا (22 عاما) -وهو طالب في فرع المحاسبة بجامعة العلامة طباطبائي- فيرى أن توقف القصف "ليس مجرد خبر عسكري، بل هو في حد ذاته رسالة سياسية مفادها أن طرفي النزاع يرغبان في خفض التصعيد"، ويضيف أن الفرصة الممنوحة للمسار الدبلوماسي هشة للغاية، لأن الحصار الأمريكي لم يُرفع بعد، ومضيق هرمز لا يزال مغلقا، ومجرد هجوم جديد كافٍ لقلب الطاولة وعودة حالة الذعر.
وفي حديثه للجزيرة نت، يلفت بوريا إلى أن الأسواق لم تبقَ بمنأى عن التطورات الجارية، موضحا أن "أسعار النفط تراجعت عن مستوياتها القصوى، وبورصة طهران هدأت نسبيا، وسعر الدولار الأمريكي تراجع من مليون و950 ألف ريال إلى مليون و870 ألف ريال حتى ساعات عصر اليوم الأحد، وكأن الأسواق تراهن على أن حظوظ الدبلوماسية اليوم أفضل مما كانت عليه قبل يومين".
وخلافا للمتحدث الأخير الذي ختم مداخلته برؤية مستقبلية حذرة مرجحا أن تكون المنطقة أمام تحول تدريجي من منطق الميدان إلى منطق المفاوضات، تحذر سمية (49 عاما) -وهي مديرة في القطاع الحكومي- من "خداع إستراتيجي" قد يمهد لضربة أكبر، وأن "يُقرأ الهدوء الراهن كعلامة على تراجع واشنطن عن موقفها، مع عدم توقف التحركات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية وإعادة تموضع الخصم، بما ينذر بزعزعة الاستقرار الداخلي وإثارة موجة أعمال شغب، تليها ضربات لتصفية صف آخر من القيادات الإيرانية للإطاحة بالنظام"، على حد قولها.
💬 التعليقات (0)