f 𝕏 W
الانتخابات في زمن اللا سياسة

راية اف ام

سياسة منذ 20 أيام 👁 1 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات في زمن اللا سياسة

القول بأن كثيراً من المواضيع العامة التي يتداولها الفلسطينيون منذ فترة لم تعد قصيرة هي خارج السياق، وتهدف إلى تكريس حالة اللا معنى، فيه الكثير من الصحة رغم أنه يبدو قاسيا. هذا له علاقة بالسياسات التي تهدف إلى أخذ الرأي العام، ليس إلى أحكام خاطئة فقط، بل تهدف إلى تغييب الجمهور كليا عن واقعه وعن ما يجري حوله وبحقه (يدعو لأندلس إن حوصرت حلب). هذا ينطبق على موضوع الانتخابات الذي يكثر الحديث عنه هذه الأيام. لنتصور حال الفلسطينيين، في ظل حروب طاحنة في الإقليم، ومحاولات جدية لإعادة صياغة الشرق الأوس..

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشير المقال إلى أن الانشغال الحالي للشارع الفلسطيني بالانتخابات، رغم الظروف الإقليمية والدولية القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحروب، والإبادة الجماعية، ومصادرة الأراضي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، يعكس حالة من التغيب عن الواقع والتهديدات الوجودية. يرى الكاتب أن هذا التركيز على الانتخابات، في ظل استمرار الاستيطان والاحتلال، يخدم أجندات معينة ويشبه حالة "الإنكار" الجماعي أو "الوعي الزائف" الذي يشغل الفلسطينيين عن قضاياهم الأساسية.
📌 أبرز النقاط

القول بأن كثيراً من المواضيع العامة التي يتداولها الفلسطينيون منذ فترة لم تعد قصيرة هي خارج السياق، وتهدف إلى تكريس حالة اللا معنى، فيه الكثير من الصحة رغم أنه يبدو قاسيا. هذا له علاقة بالسياسات التي تهدف إلى أخذ الرأي العام، ليس إلى أحكام خاطئة فقط، بل تهدف إلى تغييب الجمهور كليا عن واقعه وعن ما يجري حوله وبحقه (يدعو لأندلس إن حوصرت حلب). هذا ينطبق على موضوع الانتخابات الذي يكثر الحديث عنه هذه الأيام.

لنتصور حال الفلسطينيين، في ظل حروب طاحنة في الإقليم، ومحاولات جدية لإعادة صياغة الشرق الأوسط، وإبادة جماعية طالت جزءا عزيزا من الشعب، ومصادرة أراضٍ وبوادر تطهير عرقي يطال جزءا آخر، وفي الوقت الذي تذهب فيه الطبقة الوسطى الفلسطينية مسرعة إلى حالة الفقر بعد أن سبقتها الطبقات الدنيا، في وسط كل ذلك، لا "صوت يعلو فوق صوت الانتخابات"؛ الرسميون يُحَضرون لوجستيا لإجرائها، والسياسيون يرتبون القوائم ويحذرون من تأجيلها هذه المرة، و"الشفافون" يؤكدون على ضرورة نزاهتها، والمثقفون يناقشون المشاركة أو المقاطعة، و"المستفيد" يراقب بارتياح كل ذلك ويعمل ما يريد، والنتيجة آخر ما يهمه.

أية حالة "نفسية" تلك التي يعيشها الفلسطينيون؟، فبعد مئة عام من الاحتلال باتوا يملكون كل الحق في مراجعة تلك الحالة"، إذ يبدو أنهم يعيشون حالة "إنكار"جماعية، أوصلتهم إلى حالة تطبيع مع الخطر، بحيث أصبحوا يفترضون أن المستقبل مهما جرى سيشبه الماضي، وبالتالي ما عليهم إلا المواصلة كما هم، دون الاكتراث بكل مؤشرات الكارثة التي تتراكم أمامهم. على ما يبدو أنهم صنعوا لأنفسهم، أو صُنع لهم، وعيا جماعيا "زائفا"، يشغلون به انفسهم أو يتم إشغالهم به، بينما هم مغَيبون عن التهديدات الجدية على وجودهم، وسلوكهم بات منفصلا ليس فقط عن مصالحهم الحقيقية، بل أيضا عن الواقع الذي يعيشوه.

أليس ملفتا للنظر ذلك الإصرار على الانتخابات والتفاعل معها "بحماس" في هكذا ظروف؟. هل "التقاليد" الانتخابية والديموقراطية الفلسطينية تحتم إجراء الانتخابات مهما حصل ويحصل، مع أن التقاليد الحقيقية في هذا المجال عكس ذلك تماما؟، حيث تم تأجيل تلك الانتخابات وتجاوزها مرارا وبحاجة مختلفة. في الحالة الفلسطينية حيث يكثر الفاعلون بينما المفعول به واحد، من يريد الانتخابات؟. والذي يريدها لماذا يريدها؟. وهل تهمه نتائجها أم مجرد إجراءها أو ربما الحديث عنها فقط؟. ثم أليس محقا السؤال بعد أن تم مؤخرا إجراء عمليتين انتخابيتين للحكم المحلي ولحركة فتح، ما الذي تم تحقيقه من ذلك؟، فهل الوضع بعدها بات أفضل مما كان قبلها؟، وهل تشجع النتائج على المضي بعزيمة أكبر نحو الانتخابات القادمة؟. هل سؤال الجدوى وارد في ما يقوم به الفلسطينيون بالمجمل؟، أم أنهم يكتفون بالقيام بما هو مطلوب منهم وبعدها يكون ما يكون؟.

انشغال الفلسطينيين بالذي ليس هو الأساس حافل في تاريخهم المعاصر، والذي هو الأساس في الحالة الفلسطينية ليس هو بالضرورة ما يقرروه دائما، فأية مراجعة بسيطة لما انشغل به الفلسطينيون (سواء انشغلوا أوتم إشغالهم)، ومقارنته بانشغالات الإسرائيليين ملفت للنظر، فالفلسطينيون منذ سنوات انشغلوا بالحديث عن أمور بدت خارج السياق تماما (مجرد حديث)؛ انشغلوا بالحديث عن المفاوضات بينما الاستيطان مستمر، وبالمصالحة والاستيطان مستمر، وببناء المؤسسات، وبالانقسام وبالشرعية والاعتراف الدولي والمقاصة والرواتب وفلان وعلنتان وبالبنزين وأخيرا وليس آخرا بالانتخابات والاستيطان مستمر، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أضيف اليه الإبادة الجماعية والتطهير العرقي... لسان حال الإسرائيليين يقول، ناقشوا ما تريدون، أو خذوا هذا الأمر وناقشوه، واتركونا نفعل ما نريد بدون ضجيج أو بالحد الأدنى منه، بل لا يكتفوا بذلك، فهم والفلسطينيون يفعلون "ما يريدون" يعملون على توجيههم لتسهيل فعل ما يريدون هم.

هذا بوجهه "التراجيدي" مفيد للطرفين، فالفلسطينيون يبدون كمشغولين وذلك مفيد "لتبرير" الوجود ولراحة "الضمير" و"تحليل" (من حلال) الحالة وأحيانا تمرير "المخططات"، والإسرائيليون منشغلون بمشروعهم بين استيطان وقتل وحروب واحتلال وتفكيك وإعادة تركيب.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)