تواجه مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، حيث تتقاطع العمليات العسكرية لجيش الاحتلال مع هجمات منظمة تشنها مليشيات المستوطنين المسلحة. وحذرت أوساط فلسطينية ودولية من إستراتيجية 'تطهير جيوديمغرافي' تهدف إلى إعادة رسم جغرافيا المنطقة عبر تهجير السكان الأصليين وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الحيوية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن مليشيات الاستيطان تحولت إلى ذراع عسكرية رسمية تعمل بتنسيق كامل مع جيش الاحتلال، وتتلقى تمويلاً وسلاحاً مباشراً من وزارتي الأمن القومي والمالية. وتُرجمت هذه السياسة عبر نشر 26 كتيبة عسكرية لحماية التحركات الاستيطانية، بالإضافة إلى حشد نحو 13 ألف جندي إضافي تحضيراً لعمليات واسعة النطاق قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في كافة المحافظات.
وفي شهادة لافتة، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعلون اعتداءات المستوطنين بأنها 'إرهاب يهودي منظم'، مشيراً إلى مقتل أكثر من 30 فلسطينياً دون محاسبة الجناة. وأكد يعلون أن هذه المجموعات انتقلت من استهداف التجمعات الرعوية الصغيرة إلى الهجوم المباشر على القرى المأهولة لتهجير سكانها، مما يعكس وجود خطة حكومية ممنهجة لتفريغ الأرض.
وتشير البيانات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والأمم المتحدة إلى وقوع أكثر من 4575 هجوماً للمستوطنين منذ مطلع عام 2023 وحتى أبريل 2026. وتركزت هذه الاعتداءات في مناطق جنوب الخليل، والأغوار، وشرق القدس، مما أدى إلى تهجير نحو 6 آلاف فلسطيني من التجمعات الرعوية بعد استهداف مصادر مياههم وتدمير ممتلكاتهم.
وعلى صعيد المدن الكبرى، تسببت العمليات المشتركة بين الجيش والمستوطنين في إخلاء 117 تجمعاً بدوياً ورعوياً، وتهجير ما يقارب 15 ألف فلسطيني قسرياً خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد نفوذ تنظيمات استيطانية متطرفة مثل 'فتية التلال'، التي باتت تتحرك بغطاء قانوني وعسكري لتنفيذ أجندة التهجير في المناطق المصنفة 'ج'.
وفي سياق الدعم الحكومي، قنن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تسليح آلاف المستوطنين عبر ما يسمى 'وحدات التأهب'، وزودهم بأسلحة أوتوماتيكية ومركبات عسكرية. وبالتوازي مع ذلك، اعتمدت وزارة المالية بقيادة بتسلئيل سموتريتش ميزانيات ضخمة لتجهيز هذه التشكيلات، مما حول المستوطنات إلى ثكنات عسكرية هجومية تستهدف القرى الفلسطينية المجاورة.
💬 التعليقات (0)