واشترطت الرقابة منع الحديث المباشر في السياسة وطالبت بأفلام توافق شروطا صارمة في تلك اللحظة، لم يقم كبار المخرجين بإلقاء كاميراتهم، بل ابتكروا لغة جديدة للتحايل الفني، تاركين للجمهور دروسا مبهرة في تخطي القيود بذكاء وتورية.
هذه العلاقة المعقدة بين تطورات السياسة وحيل صانعي الأفلام للإفلات من الرقابة هي ما تغوص فيه بعمق حلقة (إيران في عيون الأطفال) من برنامج "غاليريتا" الذي تنتجه AJ+ و تعرضه منصة الجزيرة 360 (ويمكنكم مشاهدتها كاملة بالضغط هنا). ومن خلالها، نستخلص 3 دروس فنية تبرز كيف ولدت واحدة من أعظم التجارب السينمائية من رحم الرقابة الصارمة
حين أدرك المخرج الإيراني عباس كيارستمي أن تمرير رسائل عن المجتمع المنهك من الحرب أمر مستحيل رقابيا، قرر أن ينظر للعالم من عيون الأطفال، فصنع أفلاما تبدو في ظاهرها بريئة جدا، كطفل يبحث عن منزل زميله ليعيد له دفتره وذلك من خلال فيلم "أين منزل صديقي" عام 1987.
ويمثل الفيلم صرخة جيل يشعر بالتعب والإرهاق بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية المتوترة آنذاك، وذلك تزامنا مع الحرب الإيرانية مع العراق التي اشتعلت في سبتمبر/أيلول 1980 وانتهت في أغسطس/آب 1988 وخلفت أكثر من مليون قتيل، وألحقت أضرارا بالغة باقتصاد البلدين.
الرقابة حينها رأت في الفيلم عملا مدرسيا آمنا فوافقت عليه، لكن العالم كله رأى في عيون هذا الطفل الخائف التائه، صورة لمجتمع كامل أرهقته الحرب وضاعت أصواته.
ويفسر أستاذ السينما الإيرانية والمخرج جمشيد أكرمي طبيعة تعامل صناع الأفلام مع السينما آنذاك على أنها تتمثل في استخدام "التورية" وهي أن تخفي ما تريد قوله عبر الفن.
💬 التعليقات (0)