تواجه تربية الخيول العربية الأصيلة في لبنان تحديات متفاقمة جراء تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية، تتزامن مع تحذيرات من خسارة سلالات توارثها المربون عبر الأجيال، في ظل غياب الدعم الرسمي، وتدهور الخدمات البيطرية وتراجع النشاط المرتبط بهذا القطاع.
ويؤكد عدد من مربي الخيول للجزيرة مباشر أن الخيول العربية تمثل جزءا أصيلا من التراث اللبناني، وترتبط بتاريخ البلاد في السهول والجبال معا، إذ احتفظت العائلات اللبنانية، ولا سيما في المناطق الريفية، بسلالات نقية انتقلت عبر الأجيال داخل نطاقات جغرافية محددة، مما حافظ على خصائصها وهويتها المحلية.
ويشيرون إلى أن فقدان هذه السلالات يشكل خسارة يصعب تعويضها، إذ إن استيراد خيول بديلة من الخارج لا يعيد الخصائص الوراثية نفسها التي حافظت عليها التربية المحلية لعقود طويلة.
ويقول المربون إن عددا محدودا فقط من الخيول اللبنانية حصل على تصنيف الاتحاد العالمي لمنظمات الخيل العربية (الواهو)، خلافا لما حدث في سوريا خلال تسعينيات القرن الماضي، الأمر الذي حد من فرص مشاركتها في المنافسات الدولية، وأبقى معظمها ضمن تصنيف محلي يفتقر إلى الاعتراف العالمي المطلوب.
وأضافوا أن هذا الواقع جعل الخيول اللبنانية محصورة بين مسابقات الجمال الخاصة بالخيول العربية ومنافسات السباقات التي تهيمن عليها خيول الـ"ثوروبريد" (الإنجليزية)، وهو ما قلص فرص تطورها وانتشارها.
وأوضح المربون أن الحرب أثرت بصورة مباشرة على القطاع، مشيرين إلى أن نحو ربع مربي الخيول في لبنان يتركزون في مناطق الجنوب، حيث أدت العمليات العسكرية والنزوح إلى فقدان أعداد كبيرة من الخيول أو التخلي عنها، إثر اضطرار أصحابها إلى مغادرة مناطقهم حفاظا على حياتهم.
التعليقات (0)