في مدينة خانيونس، حيث بدّلت الحرب شكل الحياة، كتب ثلاثة توائم من عائلة موسى واحدة من أكثر قصص الثانوية العامة إلهامًا هذا العام. لم يكن تفوقهم مجرد أرقام على كشف العلامات، بل كان انتصارًا على الإعاقة والنزوح والحرمان من أبسط مقومات التعليم.
حقق الأشقاء الثلاثة نتائج لافتة في امتحان الثانوية العامة؛ سما حسن موسى حصلت على 97.5%، بينما نال شقيقها عبدالله حسن موسى 94.6%، وحصلت شقيقتهما ندى حسن موسى على 94.4%. وما يجعل هذه القصة أكثر استثنائية أن اثنين من الأشقاء الثلاثة من ذوي الإعاقة، إلا أن ذلك لم يمنعهما من مواصلة الدراسة والتفوق رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.
لم يأتِ هذا النجاح في ظروف اعتيادية. فقد عاش التوائم، كغيرهم من طلبة قطاع غزة، تجربة النزوح المتكرر، وانقطاع الدراسة، ونقص الكهرباء والإنترنت، وصعوبة الوصول إلى الكتب والمواد التعليمية. ومع ذلك، اختاروا أن يجعلوا من التعليم وسيلة للمقاومة والأمل، وأن يثبتوا أن الإعاقة ليست عائقًا أمام الطموح، وأن الحرب لا تستطيع إخماد إرادة من يتمسكون بحقهم في المستقبل.
قصة عبدالله وندى وسما ليست مجرد خبر عن نتائج الثانوية العامة، بل شهادة حية على أن الأمل يمكن أن يولد من قلب الألم، وأن الإنسان يستطيع، حتى في زمن الحرب، أن يصنع مستقبله بالإصرار والعزيمة، لتبقى إنجازاتهم مصدر إلهام لكل طالب يعتقد أن الظروف أقوى من أحلامه.
💬 التعليقات (0)