بعد أكثر من عقدين قضتهما المؤسسات الإعلامية في محاولة تحسين ظهورها داخل نتائج بحث غوغل، بدأت معادلة العلاقة بين الطرفين تنقلب بصورة غير مسبوقة. فبدلا من التنافس على تصدر نتائج البحث، يدرس عدد متزايد من الناشرين خيارا كان حتى وقت قريب يعد مستحيلا: الانسحاب من محرك البحث الأكبر في العالم.
وكشف مارك ستينبرغ، كبير مراسلي شؤون الإعلام في مجلة "أدويك"، في تقرير نشره ضمن نشرته الأسبوعية "أون باكغراوند"، أن عددا متزايدا من الناشرين بدأ يدرس خيار حجب محتواه عن محرك بحث غوغل، في ظل تراجع الزيارات القادمة من البحث وتصاعد الخلاف بشأن استخدام المحتوى الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون مقابل مالي.
ويأتي هذا التحول نتيجة تصاعد الخلاف حول استخدام غوغل للمحتوى الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتغذية خدمات البحث التوليدي، دون اتفاقات ترخيص أو مقابل مالي للناشرين، في وقت تشهد فيه المواقع الإخبارية تراجعا مستمرا في الزيارات القادمة من البحث.
لطالما كان الظهور في الصفحة الأولى من نتائج غوغل هدفا رئيسيا للمؤسسات الإعلامية، لأن محرك البحث مثّل لعقود المصدر الأكبر للزيارات والإيرادات الإعلانية.
لكن هذا الواقع بدأ يتغير مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم الإجابات مباشرة للمستخدم، من دون أن يضطر إلى زيارة الموقع الأصلي، وهو ما دفع كثيرا من الناشرين إلى إعادة تقييم جدوى استمرار إتاحة محتواهم مجانا لغوغل.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة كلاودفلير، التي تستضيف نحو 5 مواقع الإنترنت حول العالم، أنها ستبدأ اعتبارا من 15 سبتمبر/أيلول المقبل في تفعيل إعدادات افتراضية تمنع برامج الزحف متعددة الأغراض من الوصول إلى المواقع الجديدة والمشتركين في خطتها المجانية، إذا كانت تلك المواقع تعرض إعلانات.
💬 التعليقات (0)