باحث وإعلامي تونسي في مونتريال - كندا.
بعد خمس سنوات من إجراءات 25 يوليو/تموز، تبدو تونس أمام مأزق مزدوج: سلطة أنهت مرحلة سياسية سابقة دون أن تقدم بديلا مقنعا، ومعارضة مطالبة بتحويل رفضها إلى مشروع وطني قادر على استعادة الثقة.
خمس سنوات ليست زمنا قصيرا في حياة الدول. فهي مدة كافية للخروج من أسر اللحظة والانفعالات التي تصاحب التحولات الكبرى، والعودة إلى الوقائع باعتبارها المعيار الأهم للحكم على التجارب السياسية. فالتاريخ لا يحكم على المشاريع من خلال الشعارات التي رفعتها عند انطلاقها، بل من خلال قدرتها على تحقيق الوعود التي بنت عليها شرعيتها.
في مساء 25 يوليو/تموز 2021، دخلت تونس منعطفا تاريخيا غيّر طبيعة النظام السياسي الذي نشأ بعد ثورة 2011. فقد أعلن الرئيس قيس سعيّد جملة من الإجراءات الاستثنائية شملت تجميد عمل البرلمان، ثم حله لاحقا، وإدارة البلاد بالمراسيم، قبل الانتقال إلى صياغة دستور جديد أنهى عمليا نظام الجمهورية الثانية القائم على التوازن بين السلطات.
ومنذ ذلك التاريخ، انقسم التونسيون حول توصيف ما حدث. فأنصار الرئيس رأوا فيه استجابة لإرادة شعبية واسعة وإنقاذا للدولة من حالة العجز التي وصلت إليها المؤسسات السياسية، بينما اعتبرته قوى معارضة ومنظمات حقوقية وعدد من الباحثين خروجا عن المسار الدستوري، وانقلابا على التجربة الديمقراطية الناشئة.
لكن، وبعد خمس سنوات، أصبح السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بتوصيف ما حدث، بل بما أنتجه هذا المسار: هل نجح في تحقيق ما وعد به من بناء دولة أكثر قوة ونجاعة وعدالة؟
💬 التعليقات (0)