قررت جمعية الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة غير مسبوقة، عزل المدعي العام كريم خان من منصبه بعد تصويت جرى في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وأيد القرار 82 دولة من أصل 125 عضواً في المحكمة، وذلك خلال اقتراع سري عُقد في اجتماع خاص مغلق لمناقشة توصيات هيئة الرقابة التابعة للمحكمة.
وتأتي هذه الإقالة على خلفية اتهامات وُجهت للمسؤول البريطاني البالغ من العمر 56 عاماً، تتعلق بارتكاب سلوك جنسي غير لائق مع موظفة مبتدئة في فريقه. ورغم نفي خان القاطع لهذه المزاعم، إلا أن غالبية الدول الأعضاء استندت إلى نتائج التحقيقات التي أوصت بإنهاء ولايته لضمان نزاهة المؤسسة الدولية.
من جانبه، سارع الفريق القانوني للمدعي العام المعزول إلى إعلان رفض القرار والطعن في شرعيته، واصفين الإجراءات بأنها غير عادلة ولا تستند إلى أدلة مادية ملموسة. وأكد المحامي طيب علي أن موكله سيسلك كافة السبل القضائية المتاحة لاستعادة اعتباره وتفنيد ما وصفها بالادعاءات الباطلة التي طالت مسيرته المهنية.
وفي أول رد فعل رسمي، رحبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقرار العزل، حيث اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أن هذه الخطوة تكشف ما سماه 'الإفلاس الأخلاقي' لخان. وحاولت إسرائيل توظيف هذا التطور للضغط باتجاه إلغاء مذكرات الاعتقال الصادرتين بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
وزعم ساعر في تصريحاته أن طلبات الاعتقال التي قدمها خان كانت محاولة للتغطية على سوء سلوكه الشخصي الذي خشي انكشافه للعلن. وطالب الوزير الإسرائيلي المحكمة بضرورة التراجع الفوري عن المذكرات، معتبراً إياها 'مسيسة ومشينة' ولا تقع ضمن اختصاص المحكمة الدولي كون إسرائيل ليست عضواً فيها.
وعلى الرغم من الضغوط الإسرائيلية، أكدت مصادر قانونية أن مذكرات الاعتقال تظل نافذة قانونياً ولا تتأثر بشكل تلقائي برحيل المدعي العام. وأوضحت المصادر أن الدائرة التمهيدية الأولى هي الجهة القضائية التي أصدرت المذكرات بناءً على أدلة جنائية، ولا يملك صلاحية سحبها أو إلغائها سوى قضاة المحكمة أنفسهم.
💬 التعليقات (0)