واشنطن – سعيد عريقات -24/7/2026
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير تحليلي الجمعة عن تحول لافت في مقاربة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحرب مع إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الذي راهن على حسم سريع عبر الضغوط العسكرية والسياسية، يجد نفسه اليوم أمام صراع مفتوح يفتقر إلى أفق واضح للنهاية، وسط تنامي القلق داخل البيت الأبيض من أن تتحول الحرب إلى العبء الأكبر على ما تبقى من ولايته.
ويرسم التقرير صورة لرئيس انتقل من الثقة بإمكانية إخضاع طهران خلال فترة وجيزة إلى حالة متزايدة من الإحباط والغضب، بعدما أخفقت الضغوط العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية المرجوة. ويشير إلى أن انفجار ترمب غضبًا خلال اجتماع في المكتب البيضاوي لم يكن مجرد موقف عابر، بل يعكس انتقال حالة التوتر من دوائر النقاش الداخلي إلى قلب عملية اتخاذ القرار.
وتعتبر الصحيفة أن أخطر ما تواجهه الإدارة ليس فقط استمرار العمليات العسكرية، وإنما احتمال أن تصبح الحرب القضية التي تطغى على مجمل أجندة الرئاسة. وتنقل عن مستشارين للرئيس خشيتهم من أن تستهلك الأزمة الإيرانية رصيد ترمب السياسي، على غرار ما حدث مع رؤساء أميركيين سابقين استنزفتهم حروب طويلة في الخارج، وفي مقدمتهم ليندون جونسون خلال حرب فيتنام وجورج بوش الابن في العراق.
ويلفت التقرير إلى أن تقييم الحرب داخل واشنطن لم يعد يعتمد فقط على النتائج العسكرية، بل بات يقاس أيضًا بكلفتها السياسية والاقتصادية. فالبيت الأبيض يواجه تراجعًا في نسب التأييد الشعبي، وارتفاعًا في أسعار الطاقة، وسقوط قتلى أميركيين، إلى جانب تنامي مخاوف الجمهوريين من انعكاسات استمرار الحرب على انتخابات الكونغرس المقبلة.
وفي تحول آخر، تشير الصحيفة إلى أن ترمب أصبح أكثر تشكيكًا في جدوى المسار الدبلوماسي، بعدما كان يطرح قبل أسابيع فكرة الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض. وتنقل عن مسؤول كبير أن الرئيس دخل ما وصفه بـ"مرحلة الانتقام"، وهو توصيف يعكس انتقال السياسة من حسابات براغماتية إلى قرارات يغلب عليها البعد الشخصي والانفعالي، الأمر الذي قد يضيق هامش المناورة السياسية ويزيد احتمالات التصعيد.
💬 التعليقات (0)