تتجه أنظار عشاق السينما العالمية إلى ساحل الليدو في مدينة فينيسيا الإيطالية، حيث تُفتتح الدورة الثالثة والثمانون لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي (من 2 إلى 12 سبتمبر/أيلول 2026)، وسط حضور عربي متميز وحاشد يتصدره الوجع الفلسطيني الإنساني، لتكون غزة نقطة الانطلاق والمركز الذي تلتقي عنده الرؤى السينمائية العربية المشاركة في المهرجان هذا العام.
وتأتي هذه الدورة، التي وصفها المدير الفني للمهرجان ألبيرتو باربيرا بـ "الأكثر تسييسا وانحيازا للواقع"، لتؤكد حضور السينما العربية كقوة توثيقية وفنية قادرة على تفكيك تعقيدات المنطقة، بدءا من أهوال الحروب ووصولا إلى صراعات الهوية وسياسات الذاكرة وتحديات التطور التقني.
في مقدمة المشاركات العربية الواعدة، يبرز الفيلم الوثائقي "المواطن أسامة" (Citizen Osama) للمخرج الفلسطيني أحمد حسونة، والذي يشارك في قسم "خارج المسابقة" (Out of Competition – Non-Fiction). يغوص الفيلم، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وفرنسا، في تسجيل حي ومباشر صُوّر على مدار أشهر تحت أهوال الحرب في شمال قطاع غزة.
ويرصد العمل تجربة مصور سينمائي يدعى "أسامة"، يجد نفسه عالقا بين واجب التوثيق الفني للدمار المحيط به، وبين صراعه اليومي الشاق لحماية طفله الرضيع وتوفير ملجأ آمن لعائلته وسط الأنقاض. ويُسجل الفيلم ظهورا خاصا لأحمد حسونة في الأقسام الرسمية لمهرجان فينيسيا، بعد سلسلة من الأعمال الوثائقية القصيرة الناجحة، من بينها فيلمه "استمرار" (2018) الذي طاف عدة مهرجانات دولية.
ولا تتوقف الحكايات الفلسطينية والشرق أوسطية عند حدود غزة؛ إذ يشارك المخرج الفلسطيني مؤيد عليان بفيلمه الروائي "حوار مع البحر" (Conversation With the Sea) ضمن قسم "أضواء على فينيسيا" (Venezia Spotlight).
تدور أحداث الفيلم في القدس الشرقية حول رجل مسن يخوض رحلة تقصٍّ عميقة إثر تلقيه إخطارا قضائيا بدفع ديون تراكمت على ابنه الذي توفي غرقا في البحر الأحمر، في معالجة سينمائية تشريحية للبيروقراطية وطقوس الحداد والذاكرة. ويُعد العمل امتدادا لسلسلة نجاحات عليان الذي حصد سابقا جائزة لجنة التحكيم في مهرجان روتردام عن فيلمه "التقارير حول سارة وسليم" (2018).
💬 التعليقات (0)