عند تمام الساعة الثالثة بعد ظهر الاثنين 18 فبراير/شباط 1952، افتتح رفيق كورالتان، رئيس مجلس الأمة التركي الكبير، جلسة البرلمان في أنقرة. كان ضمن جدول الأعمال مشروع قانون من 3 مواد يجيز لتركيا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد طلب وزير الخارجية فؤاد كوبريلي تقديم مناقشته على سائر البنود في تلك الجلسة.
كان قد بقي يومان فقط على اجتماع مجلس شمال الأطلسي في لشبونة، وأرادت الحكومة استكمال الموافقة البرلمانية على العضوية قبل انعقاده. وافق النواب على الاستعجال، وشرعوا في مناقشة القانون رقم 5886، المتعلق بإقرار معاهدة شمال الأطلسي وبروتوكول لندن الذي دعا تركيا واليونان إلى الانضمام للحلف. بعد انتهاء المداخلات، أعلن كورالتان طريقة الاقتراع. خُصصت الورقة البيضاء للموافقة، والحمراء للرفض، ثم نودي النواب بحسب دوائرهم فتقدموا لإلقاء أوراقهم في السلة الموضوعة قرب المنصة. شارك 410 نواب، فوافق 409 منهم وامتنع واحد، من دون تسجيل أي صوت معارض. وحفظ محضر الجلسة هتافات الاستحسان والتصفيق الذي أعقب إعلان النتيجة.
صعد رئيس الوزراء عدنان مندريس إلى المنصة، وردّ الفضل في إتمام الانضمام إلى الأمة والبرلمان، ثم وقف النواب دقيقتين حدادا على الجنود الأتراك الذين قُتلوا في الحرب الكورية. ليجمع ذلك الصمت القصير بين المقعد الذي حصلت عليه تركيا داخل الحلف، والكُلفة التي تحملتها لإثبات استعدادها للمشاركة في الدفاع عن المعسكر الغربي، بعيدا عن حدودها ومصالحها المباشرة.
في اليوم نفسه، وقَّع الرئيس جلال بايار صك انضمام الجمهورية التركية إلى معاهدة شمال الأطلسي. وبعد يومين، استقبل مجلس شمال الأطلسي في لشبونة تركيا واليونان بوصفهما أول توسع للحلف منذ تأسيسه عام 1949. رأت أنقرة في العضوية تعهدا دفاعيا جماعيا يخفف انكشافها أمام الاتحاد السوفياتي، فيما رأى الحلف في تركيا جيشا كبيرا، ومضائق تتحكم في العبور بين البحر الأسود والبحر المتوسط، وحدودا تمتد بمحاذاة المجال السوفياتي، وأرضا توسع جناحه الجنوبي نحو شرق المتوسط.
"دخلت تركيا الحلف سعيا إلى تثبيت موقعها داخل النظام الغربي، ثم اكتشفت أن الدفاع الجماعي لا يلغي اختلاف الأعضاء في تعريف الخطر"
بدت جلسة البرلمان خاتمة مسعى بدأ بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها افتتحت علاقة أخذ معناها يتغير مع كل أزمة. دخلت تركيا الحلف بحثا عن الحماية، وسعيا إلى تثبيت موقعها داخل النظام الغربي، ثم اكتشفت أن الدفاع الجماعي لا يلغي اختلاف الأعضاء في تعريف الخطر، ولا يضمن أن يستجيبوا بالطريقة نفسها لأزمة تعدها أنقرة جزءا من أمنها المباشر.
💬 التعليقات (0)