لم يكد الشرق الأوسط يستوعب تداعيات المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، حتى فتحت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن جبهة جديدة في البحر الأحمر عبر فرض حظر بحري على صادرات النفط السعودية واستهداف ناقلات النفط عند مضيق باب المندب، مما تسبب في قفزة سريعة لأسعار النفط العالمية وأعاد رسم خريطة المخاطر الجيوستراتيجية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وأظهرت بيانات ملاحية أن ناقلتي النفط "إنسيليا" (ENCELIA) و"ليلى" (LAYLA) -اللتين أعلن الحوثيون ليل الأربعاء استهدافهما بالصواريخ والطائرات المسيّرة- كانتا تحملان معا نحو 2.85 مليون برميل من النفط السعودي، وتبحران قبالة سواحل جازان.
وقد أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع استهداف الناقلتين، بدعوى مخالفتهما قرار "الحظر البحري" الذي أعلنته الجماعة ضد السعودية.
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في لحظة حرجة تشهد فيها المنطقة صراعا متعدد الجبهات؛ فوفقا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، قرر الحوثيون الدخول المباشر على خط المواجهة الإقليمية بعد أشهر من البقاء في الكواليس بينما كانت إيران تتعرض لضربات أمريكية وإسرائيلية مكثفة.
وجاءت الشرارة المباشرة للتصعيد عقب تعرض مطار صنعاء الدولي لضربة جوية اتهم الحوثيون الرياض بالوقوف خلفها لمنع هبوط طائرة كانت تقل وفدهم العائد من جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، وهو ما نفته الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والتي حملت على عاتقها المسؤولية عن العملية في إطار إنفاذ حظر جوي.
ورأت وول ستريت جورنال في تقريرها أن تحرك الحوثيين يفتح "جبهة جديدة" في الحرب الأمريكية الإيرانية، إذ يضيف نقطة اختناق بحرية ثانية إلى جانب مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات واسعة منذ اندلاع المواجهة بين واشنطن وطهران.
💬 التعليقات (0)