لم تكن الطالبة نور الهدى سعيد عبد الدايم (18 عاماً) تنتظر إعلان نتائج الثانوية العامة وهي تستعيد ليالي السهر أو عدد الساعات التي أمضتها أمام شاشة الهاتف، بل كانت تستحضر رحلة كاملة من الفقد والنزوح والخوف.
وبدأت رحلة نور الهدى قبل ثمانية عشر عاماً حين فقدت والدها وهي لم تتجاوز عشرة أشهر من عمرها، واستمرت خلال الحرب الأخيرة التي سرقت منها بيتها وأمانها، وأخذت اثنين من أخوالها اللذين كبرا معها وكانا سنداً لها بعد رحيل والدها، لتنجح في النهاية بحصد معدل 99.7%، محققة المركز الثاني مكرر على مستوى قطاع غزة.
في كل محطة نزوح، كانت نور تجمع كتبها قبل أي شيء آخر، متنقلة بين بيت حانون وجباليا وغزة ودير البلح، حاملة معها حلماً واحداً لم تسمح للحرب بأن تنتزعه منها. لم يكن الوصول إلى الإنترنت أمراً مضموناً، ولا الكهرباء متوفرة، ولا المكان صالحاً للدراسة.
نور الهدى (18 عاماً)، وهي من سكان بيت حانون شمال قطاع غزة، تعيش اليوم نازحة في حي النصر بمدينة غزة، بعدما اضطرتها الحرب إلى مغادرة منزلها أكثر من مرة. وبينما يحتفي الجميع بنجاحها، تستعيد هي وصية والدها الشهيد الذي فقدته وهي لم تتجاوز عشرة أشهر من عمرها.
تقول نور الهدى إن والدها سعيد عبد الدايم استشهد خلال الحرب على غزة في السادس من كانون الثاني/يناير عام 2009، لكنها كبرت وهي تسمع من والدتها وأقاربها عن حلمه الكبير بأن تصبح ابنته البكر طبيبة.
وتضيف نور الهدى لـ "الرسالة نت": "كان والدي دائماً يقول: إن شاء الله نور تطلع دكتورة. اليوم أشعر أنني اقتربت من تحقيق وصيته، وسأواصل الطريق حتى أصل إلى كلية الطب".
💬 التعليقات (0)