"لم تكن كلمات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وهو يطالب بفسخ اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل مجرد تصريح عابر في زحام الأخبار، بل كانت أشبه بزلزال سياسي أو قل إنها ‘إعلان استقلال’ أخلاقي لأوروبا عن إرث طويل من الصمت والتبعية.
فمنذ وعد بلفور عام 1917، لم تجرؤ عاصمة أوروبية كبرى على هز أركان المظلة الاقتصادية التي تستظل بها تل أبيب بهذا الوضوح.
اليوم، وفي ظل عامين من حرب إبادة نفذتها إسرائيل في قطاع غزة الفلسطيني، يبدو أن ‘عقدة الذنب’ التاريخية تجاه الهولوكوست قد اصطدمت بجدار الضمير الإسباني، لتعلن مدريد ومعها عواصم أوروبية أخرى أن زمن الحصانة لإسرائيل ربما يكون قد ولى أو في طريقه إلى ذلك.
ومع التحول من الاكتفاء بالتصريحات السياسية إلى المطالبة بتعليق اتفاق الشراكة، فإن هذا يعني أن اقتصاد إسرائيل الذي ازدهر تحت شمس أوروبا لسنوات، قد يواجه اليوم شتاءً دبلوماسياً طويلاً.
ومع الإدراك بأن المقترح لن يجد الأغلبية الكافية لإقراره على الأقل في هذه المرة، وهو ما أكده مسؤولو أوروبي في ختام اجتماع اليوم، فإن الحجر قد تم إلقاؤه بالفعل في المياه التي بدأت بدورها في التحرك.
ربما لا يمكن فهم التحرك الإسباني دون العودة عقودا إلى الوراء لنجد أوروبا هي "القابلة القانونية" لنشأة دولة إسرائيل، بدءاً من وعد بلفور البريطاني عام 1917، وصولاً إلى قرار التقسيم الأممي عام 1947 الذي دعمته القوى الأوروبية الخارجة من رماد الحرب العالمية الثانية بـ "عقدة ذنب" تاريخية تجاه ما اشتهر بـ "الهولوكوست".
💬 التعليقات (0)