لم يكن ما شهده المسجد الأقصى المبارك يوم الخميس الموافق 23 تموز/يوليو 2026 مجرد اقتحام كبير من حيث العدد، ولا مجرد مناسبة دينية يهودية استغلها الاحتلال لتوسيع دائرة الانتهاكات، بل بدا وكأنه إعلان عملي عن انتقال المشروع الإسرائيلي في المسجد الأقصى من مرحلة المساس التدريجي بالوضع التاريخي الراهن (Status Quo) إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في الشروع بإعادة تشكيل هوية المكان ووظيفته وسيادته الدينية والإدارية.
لقد اعتاد الفلسطينيون، كما اعتاد العالم، على أخبار الاقتحامات اليومية، حتى كادت تتحول إلى مشهد روتيني يفقد قدرته على إثارة الصدمة. غير أن أخطر ما في هذا الاعتياد أنه يحجب حقيقة جوهرية، وهي أن الاحتلال لا يكرر الانتهاكات ذاتها، وإنما يبني كل اقتحام جديد فوق الذي سبقه، بحيث تتحول الإجراءات المؤقتة إلى أعراف، والأعراف إلى واقع، والواقع إلى “وضع راهن جديد” يسعى الاحتلال إلى فرض الاعتراف به.
وهذا بالضبط ما جرى في هذا اليوم ،الاحتلال لم يعد يختبر ردود الفعل… بل يفرض وقائع جديدة أخبار ذات صلة الخارجية الإيرانية: الهجمات الأمريكية انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى
منذ احتلال القدس عام 1967 حافظ الاحتلال، ولو شكلياً، على خطاب سياسي يعلن احترام “الوضع الراهن”، بينما كان يعمل عملياً على تفريغه من مضمونه خطوة بعد أخرى.
بدأ الأمر بالسماح لاقتحامات محدودة تحت مسمى “الزيارات”، ثم تطورت إلى صلوات فردية صامتة، ثم إلى صلوات جماعية، ثم إلى السجود الملحمي، ثم إلى إدخال الرموز الدينية والطقوس العلنية، وصولاً إلى الرقص والغناء ورفع الأعلام والصلوات الجماعية الكاملة.
أما ما جرى اليوم، فقد تجاوز حتى هذا المسار التراكمي، إذ لم يعد الهدف مجرد ممارسة طقوس دينية داخل المسجد، بل إعادة توزيع السيطرة على الزمان والمكان والإدارة بما يجعل المسجد الأقصى أقرب إلى نموذج المسجد الإبراهيمي في الخليل، مع خصوصية تتناسب مع مكانته الدينية والسياسية.
💬 التعليقات (0)