من عادة الفلسطينيين في الوطن والشتات، أن يُشعلوا نقاشاً حاداً وصاخباً حول كل صغيرةٍ وكبيرةٍ تجري في بلدهم، أو في أي شأن يتصل بقضيتهم.
ومن خلال تفشّي ظاهرة وسائل التواصل الاجتماعي، وامتلاك كل مواطنٍ للجهاز السحري المسمّى بالموبايل، فقد توفرّت منابر مفتوحةٌ للجميع ولم يعد ممكناً حجب أي رأيٍ في أي أمر، مثلما كانت الحالة عليه إبّان سيطرة المنابر التقليدية على الإعلام.
وفي حياة الفلسطينيين التي هي استثنائيةٌ بالقياس لحياة المجتمعات، التي تمتلك دولاً ونُظماً ومساحةً ما للسيادة، فما أكثر التطورات اليومية واللحظية التي تستدعي النقاش، حتى تكرّست ظاهرةٌ ينفرد بها الفلسطينيون عن غيرهم، وهي الانتقال بالنقاش الحاد من قضيةٍ راهنةٍ ساخنة، إلى قضيةٍ تليها ربما بعد ساعات تكون أكثر سخونة، وهكذا إلى ما لا نهاية.
منذ صدر المرسوم الرئاسي المتعلّق بتحديد موعد الانتخابات التشريعية، اشتعل الشارع الفلسطيني بنقاشاتٍ حادةٍ وصاخبة حول الانتخابات، وكان أكثرها استحواذاً على النقاش هو السؤال هل ستجري الانتخابات أصلاً؟ وإن جرت فهل ستكون وفق المرسوم الجديد الذي رفع عدد مقاعد المجلس إلى مائتين؟ أم أن تراجعاً عن هذا الجديد سيفاجئ الجمهور بإبقاء القديم على قدمه؟
كذلك لم يغب عن النقاش العام تشكيكٌ بنزاهة الانتخابات، وهل ستكون وطنيةً من حيث المبدأ والإجراءات أم أنها نتيجة إملاءٍ خارجي يريد توليد نظامٍ سياسي يتماهى مع المطالب الدولية واشتراطاتها؟
وأسئلةٌ أخرى كثيرة حول كيفية ضمان النزاهة وحسن سير العملية الانتخابية من بدايتها حتى إعلان نتائجها، ويستتبع هذا السؤال سؤالٌ آخر وهل سيجري التقيد بالنتائج لو لم تكن في مصلحة طرفٍ على حساب آخر؟
💬 التعليقات (0)