بقلم: الدكتور نبيل كوكالي مؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)
تكشف نتائج الاستطلاع عن مفارقة واضحة في نظرة الفلسطينيين إلى العلاقة الفلسطينية–الإسرائيلية. فمن جهة، تنخفض مستويات الثقة بين الطرفين، ويسود تقييم سلبي للواقع الراهن، ومن جهة أخرى، لم يُغلق الباب نهائياً أمام إمكان التعايش والسلام مستقبلاً.
فالرأي العام الفلسطيني لا يمنح قبولاً غير مشروط، لكنه لا يعبّر أيضاً عن رفض نهائي للسلام. وبدلاً من ذلك، يربط أي تحول إيجابي بإنهاء الاحتلال، وتحقيق العدالة والحقوق المتساوية، وضمان الأمن والكرامة والحرية للطرفين.
وتشير هذه المفارقة إلى أن الموقف الفلسطيني لا يقوم على رفض مبدئي للسلام أو التعايش، بقدر ما يعكس تراجع الثقة في المسارات السياسية التي لم تُحدث تغييراً ملموساً في حياة الناس. فقد أسهم استمرار الاحتلال والعنف والتوسع الاستيطاني وغياب الأفق السياسي في تعميق الشكوك، وجعل قبول أي تسوية مرتبطاً بقدرتها على معالجة جذور الصراع، وتحقيق العدالة، وتوفير ضمانات عملية للحقوق والأمن والحرية.
ومن هنا، تكتسب دراسة اتجاهات الرأي العام أهمية خاصة في تحديد الشروط التي يمكن أن تعيد بناء الثقة، وتحول السلام من اتفاق سياسي إلى واقع قابل للحياة والاستمرار.
وفي هذا السياق، أجرى المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) استطلاعاً حول اتجاهات الرأي العام الفلسطيني تجاه الثقة المتبادلة والتعايش وشروط تحقيق سلام مستدام. واعتمد الاستطلاع أسلوب الاتصال الهاتفي العشوائي (RDD)، ونُفذت المقابلات باستخدام نظام المقابلات الهاتفية بمساعدة الحاسوب (CATI)، بما يعزز دقة جمع البيانات وتنظيمها.
💬 التعليقات (0)