بعد دراسات ميدانية معمقة، توصلنا إلى أن أزمة المحروقات لم تكن أزمة، بل مشروعًا وطنيًا متعدد الأهداف، حقق للمواطنين فوائد جليلة، من أهمها:
ساعدت المواطنين على ضبط تنقلاتهم، فلم يعد أحد يغادر منزله إلا بعد دراسة جدوى، وموافقة عائلية، وخطة طوارئ، وبدائل احتياطية .
وعززت روح التعاون المجتمعي، فوضعت الأحياء جداول لتنظيم حركة مركبات سكانها. ففي حارة دار ملحم، على سبيل المثال، اتُّفق على أن تنطلق سيارة إحدى العائلات كل أربع ساعات، لتخدم سكان الحارة المحتاجين إلى التنقل، في تجربة رائدة تستحق التعميم .
ودعمت صندوق التوفير لدى المواطنين، فارتفعت نسبة المدخرات قسرًا، وانخفضت مصاريف الوقود، مما ساهم في تحقيق توازن تاريخي مع شح الرواتب، واتساع رقعة الفقر والبطالة .
ورفعت مستوى التواصل الاجتماعي أمام محطات الوقود، حتى أصبحت الطوابير ملتقىً ثقافيًا واجتماعيًا، وأسهمت – بحسب مصادر غير مؤكدة – في ارتفاع معدلات التعارف، والخِطبة، والزواج .
وعززت المساواة بين المواطنين، فاصطفت السيارات الفارهة، التي تساوي أسعارها ملايين الشواقل، جنبًا إلى جنب مع سيارات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، دون أي تمييز طبقي .
💬 التعليقات (0)