حتى الآن لم يتمكن العلم من تحديد موعد حدوث زلزال، لكن تستطيع الدراسات أن تقرر أن منطقة ما باتت معرضة لحدث زلزال كبير، وذلك استنادا إلى دراسات رصدية وتحليلية تعتمد على بيانات زلزالية تمتد لعدة سنوات، وهو ما فعله فريق بحثي ألماني في دراسة شملت "صدع مرمرة" بتركيا، حيث خلصوا إلى نتيجة بالغة الخطورة، وهي أن حدوث زلزال كبير يتعدى 7 درجات بمدينة إسطنبول، بات "مسألة وقت" لا أكثر.
و"صدع مرمرة"، الذي شملته الدراسة، هو الجزء الوحيد من نظام صدع شمال الأناضول، الذي لم يشهد زلزالا كبيرا بقوة تتجاوز 7 درجات منذ عام 1766، وهو ما أثار اهتمام العلماء، إذ تشير السجلات التاريخية إلى أن الزلازل الكبرى في المنطقة تتكرر في المتوسط كل نحو 250 عاما، لكن مرت حتى الآن 260 عاما تقريبا حتى عام 2026، ولم يحدث هذا الزلزال، ما يعني أن هذا الجزء من الصدع أصبح متأخرا عن موعده المتوقع في الدورة الزلزالية.
وبينما كان العلماء في مركز هلمهولتز لعلوم الأرض بألمانيا، مهتمين بمعرفة أسباب هذا التأخر، حتى جاء زلزال 23 أبريل/نيسان 2025، الذي وقع في بحر مرمرة، ليثير المخاوف من أن حدوث الزلزال الكبير بات قريبا، والأكثر خطورة أنه سيكون أكثر قربا من مدينة إسطنبول التي يقطنها نحو 18 مليون نسمة.
وكان الزلزال الأخير بقوة 6.2 درجة، ووصف بأنه الأقوى في المنطقة منذ أكثر من 60 عاما، وعندما قام الباحثون بتحليل هذا الزلزال وربطه بسجل زلزالي يمتد نحو 20 عاما، اكتشفوا في الدراسة المنشورة بدورية "ساينس" (Science)، نمطا مثيرا للاهتمام، وهو أن زلازل متوسطة القوة (أكبر من 5 درجات) بدأت منذ عام 2011، ولم تحدث هذه الزلازل بشكل عشوائي، بل كانت تتحرك تدريجيا من الغرب إلى الشرق على طول الصدع، وكل زلزال جديد كان يحدث أقرب إلى إسطنبول من سابقه.
ويمكن تشبيه الأمر بسلسلة من قطع الدومينو، فعندما يتحرر الضغط في جزء من الصدع، ينتقل جزء من الإجهاد إلى الجزء المجاور له، ما يزيد احتمالية حدوث زلزال هناك.
وبدأت قطع الدومينو بزلزال بقوة " 5.1 " في 23 يوليو/تموز 2011، يليه آخر بنفس درجة القوة في 25 يوليو/تموز 2012 ، ثم 26 سبتمبر/أيلول 2019 بقوة " 5.8″، وأخيرا في 23 أبريل/نيسان 2025 بقوة " 6.2″، وجميعها شكلت سلسلة متتابعة تتحرك شرقا باتجاه "الجزء المقفل" من صدع مرمرة جنوب إسطنبول.
💬 التعليقات (0)