كشفت السلطات الأمريكية عن وضع اللبنات الأولى لإطار تنظيمي يتيح نشر مفاعلات نووية بحرية في المستقبل القريب قبالة السواحل الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى توسيع الاعتماد على الطاقة النووية كركيزة أساسية لتأمين احتياجات البلاد المتزايدة من الكهرباء.
ومن المقرر أن تتركز هذه المفاعلات في منطقة الجرف القاري الخارجي، وهي مساحة شاسعة تخضع للسيادة الفدرالية وتمتد على نحو 3.2 مليارات فدان. وتهدف واشنطن من خلال هذا التوجه إلى استغلال المساحات البحرية لتعزيز القدرات الإنتاجية بعيداً عن اليابسة المكتظة بالمنشآت.
وفي إطار التنسيق المؤسسي، أبرمت إدارة المعادن البحرية التابعة لوزارة الداخلية مذكرة تفاهم مع هيئة الرقابة النووية الأمريكية لتوحيد الجهود الرقابية. ويسعى هذا التعاون إلى ضمان أعلى معايير السلامة عند تشغيل التقنيات النووية الناشئة في البيئات المائية المفتوحة.
وأكد جيريمي بوين، المسؤول في هيئة الرقابة النووية أن الاتفاقية الجديدة تمنح المستثمرين والشركات المطورة رؤية واضحة حول المتطلبات القانونية والفنية. وأشار بوين إلى أن هذا الوضوح يعد عنصراً حاسماً لجذب الاستثمارات نحو قطاع المفاعلات المتطورة التي تتطلب بيئة تنظيمية مستقرة.
من جانبه، أوضح مات جياكونا، القائم بأعمال مدير إدارة المعادن البحرية أن التكنولوجيا النووية المغمورة ليست وليدة اليوم، بل أثبتت كفاءتها في السفن الحربية والغواصات لعقود. واعتبر جياكونا أن نجاح هذه الأنظمة في القطاع العسكري يمهد الطريق لاستخدامها المدني لتوفير طاقة موثوقة في ظروف بحرية قاسية.
وتطمح الإدارة الأمريكية الحالية إلى مضاعفة إنتاج الطاقة النووية في الولايات المتحدة لتصل إلى أربعة أمثال مستوياتها الحالية بحلول منتصف القرن. ويأتي هذا الطموح في وقت تراجع فيه الإدارة أولويات أخرى مثل طاقة الرياح البحرية، مفضلةً التركيز على الحلول النووية لضمان أمن الطاقة القومي.
💬 التعليقات (0)