على رمال ساخنة، وتحت سقف من النايلون، في خيمة بائسة لا يتجاوز طولها ثلاثة أمتار في منطقة المواصي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة تجلس الطالبة في الثانوية العامة منة الله محمد وقلبها يتمتم بالدعوات في الساعات الأخيرة قبيل إعلان نتائج (التوجيهي).
لقد كان عامًا دراسيًا صعبًا، لا يختلف كثيرًا عن العامين الماضيين، فما زالت الخيام بلا كهرباء، والعام الدراسي بدأ وانتهى بلا مدارس أو مقاعد دراسية، والمناهج بلا كتب أو قرطاسية، لكن الإرادة وحدها كانت الحاضر الأكبر هذا العام! تمر ذكريات العام في مخيلتها سريعًا، فتقول منة "درسنا على ضوء الشمس نهاراً، وعلى ضوء الكشاف ليلاً. قدمنا الامتحانات ونحن نفكر: هل سنبقى في نفس الخيمة للغد؟ واليوم ننتظر النتيجة ونحن ندعو: يا رب ما يضيع التعب".
في غزة تحولت الخيام إلى كل شيء. إلى بيت، وإلى مدرسة، وإلى قاعة مراجعة أخيرة، والآن هي ساحة انتظار وترقب في الساعات القليلة المتبقية لإعلان النتائج. المشهد لا يختلف كثيراً في باقي الخيام. لكن ربما تبدو الأمهات داخلها هن الأكثر توتراً. "يا رب اجبرنا وأولادنا".. همسة تكاد تسمع صداها يتكرر في كل خيمة على لسان الأمهات المنتظرات.
في خيمة أخرى، وجدنا (أم محمود) ترتب زوايا الخيمة التي أذابتها حرارة تموز اللاهبة، استعدادًا لأجواء الغد وتقول "هنا بدنا نستقبل الحبايب والمهنئين، رغم الحر والضيق، بدنا نفرح ونفرَّح بنتنا بنجاحها بإذن الله"
يتفق الطلاب أن الأصعب من الامتحانات هو هذه الساعات. لا شبكة قوية، لا كهرباء منتظمة، ولا هدوء أو خصوصية، فأصوات الأطفال وفوضاهم في الأزقة تكاد لا تهدأ، وحرارة الرمل التي تدخل من كل مكان تلسع جلودهم. ومع ذلك، هناك إصرار غريب من معظم الطلبة في غزة على انتظار النتائج بكل ما أوتوا من قوة لمواصلة مشوارهم العلمي، فهم يدركون أن شهادتهم هذه المرة انتصار. انتصار على النزوح وعلى الظروف القاسية التي عاشوها خلال الإبادة على غزة.
يذكر أن وزارة التربية والتعليم العالي أعلنت أمس أن نتائج امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) لطلبة المحافظات الشمالية والجنوبية والخارج، ستُعلن يوم الجمعة المقبل الموافق 24 تموز/يوليو، عند الساعة التاسعة صباحًا.
💬 التعليقات (0)