تتصاعد حدة التوترات الدولية مع تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته باستهداف منشأة "جبل الفأس" الإيرانية، وهي موقع نووي شديد التحصين يقع في أعماق الأرض. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تشير التقديرات إلى أن طهران ربما نقلت أجزاءً حيوية من برنامجها النووي إلى هذا الموقع لتجنب الضربات الجوية.
تعتبر منشأة "جبل الفأس" واحدة من أكثر المواقع غموضاً في إيران، إذ تقع على عمق يزيد عن 100 متر تحت جبل "كوه كولانغ غاز لا" وسط البلاد. هذا العمق الاستراتيجي يجعلها هدفاً معقداً للغاية أمام أي محاولة تدمير تقليدية، سواء عبر الغارات الجوية أو العمليات العسكرية المباشرة.
بدأت أعمال التشييد في هذا الموقع منذ عام 2020، حيث أخطرت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية حينها بأن الغرض من المنشأة هو تجميع أجهزة الطرد المركزي. ومع ذلك، تشير صور الأقمار الصناعية الحديثة إلى وجود مجمعات أنفاق واسعة ومداخل محصنة بالخرسانة المسلحة، مما يعزز الشكوك حول طبيعة النشاط الفعلي هناك.
أفادت مصادر مطلعة بأن أجهزة الاستخبارات ترصد تحركات مكثفة داخل المنشأة، خاصة بعد الهجمات التي طالت مفاعلات نطنز وأصفهان وفوردو في يونيو 2025. ويُعتقد أن إيران تسعى لحماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يقدر بنحو ألف رطل، عبر إيداعه في هذه الأنفاق الحصينة.
من جانبه، قلل الرئيس ترمب من شأن التقارير التي تتحدث عن اكتمال نقل أجهزة الطرد المركزي المتطورة، مشيراً إلى عدم وجود أدلة قطعية حتى اللحظة. لكنه أكد في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة تراقب الموقف عن كثب، ولن تتردد في التحرك العسكري إذا استدعت الضرورة ذلك لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفي هذه الادعاءات، واصفة التهديدات الأمريكية بأنها محاولة لتبرير أعمال التخريب والعدوان. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن الموقع لا يضم أي نشاط نووي سري، مشدداً على أن البرنامج الإيراني مخصص بالكامل للأغراض السلمية وتوليد الطاقة.
💬 التعليقات (0)