بدأ مجلس الشعب السوري الجديد أولى خطواته العملية مع انعقاد جلسته الأولى في مرحلة انتقالية، تشهد إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بعد سنوات طويلة من الصراع، وتطرح فيها أسئلة حول دوره، وحدود صلاحياته، والمهام المنتظرة منه، وهل سيكون مجلسا حقيقيا للتشريع والرقابة ومحاسبة السلطة التنفيذية من وزراء ومسؤولين، أم سيبقى مجرد ديكور لتغطية وتمرير قراراتها؟
بداية، أنهى شروع المجلس بمهامه حالة الفراغ التشريعي التي دخلتها سوريا بعد إسقاط نظام الأسد، وبات يواجه مهام عديدة، تتمحور حول إلغاء قوانين موروثة من نظام الأسد، أو إعادة صياغتها وتعديلها، بما يفضي إلى تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية.
وتبرز أولويات أساسية أمام أعضائه ترتبط بالجانب التشريعي، في ظل وجود العديد من الملفات التي تحتاج إلى إعادة تنظيم قانوني، بدءا من العدالة الانتقالية، مرورا بالملفات الإدارية أو الاقتصادية، وصولا إلى شكل الدولة والنظام السياسي.
لا يتعلق الأمر بإقرار القوانين فقط، بل باعتبار البرلمان إحدى الأدوات الرئيسية لإدارة المرحلة الانتقالية، فالقوانين التي سيقرها خلال الأشهر الأولى لن تقتصر على مناقشة وضع نظامه الداخلي والقضايا المعيشية، بل ستطال التشريعات المرتبطة بالحياة السياسية، وفي مقدمتها قانون الأحزاب، وقانون الانتخابات، اللذان سيحددان آلية تداول السلطة في المرحلة اللاحقة، إلى جانب تشكيل لجان ستتولى مهمة إعداد الدستور الجديد.
إذن، لن يقتصر عمل البرلمان الجديد على دوره في إصدار القوانين، بل يمتد إلى المساهمة في صياغة العقد الدستوري الذي سيحكم البلاد بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وهي مهمة لم يضطلع بها البرلمان السوري من قبل.
وبالنظر إلى المهام العديدة والهامة، فإن البرلمان الجديد يواجه اختبارا لمدى قدرته على إنتاج قوانين تستجيب لتعقيدات المرحلة الانتقالية، إلى جانب قدرته على بناء علاقة جديدة مع المجتمع السوري تقوم على الرقابة والتواصل، وأن يشكل جهة رقابة ومساءلة مستمرة لعمل الحكومة، والوزراء، والمسؤولين في السلطة التنفيذية، وإن نجح في هذه المهمة سيساهم في بناء الثقة بين المجتمع والدولة، ويضمن إتمام المرحلة الانتقالية بسلاسة أكثر.
💬 التعليقات (0)