تمثل النزاعات البحرية في شرق آسيا إحدى الساحات المركزية للتنافس بين واشنطن وبكين على النفوذ، وصياغة القواعد القانونية، ورسم ملامح النظام الإقليمي، حيث يمكن لأي أزمة في بحر الصين أو مضيق تايوان أو في بحر جنوب الصين أن تتحول سريعاً إلى سلسلة من التفاعلات المتشابكة.
وتناولت تقارير الصحافة الصينية القضايا المتعلقة بهذه المناطق البحرية الثلاث كساحات مترابطة يتقاطع فيها الضغط العسكري مع السجال القانوني والدبلوماسي، في سياق إقليمي متزامن مع اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومصادفة الذكرى الخامسة للشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين وآسيان.
بحسب تقرير لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست -تستند فيه إلى طرح الأكاديمي يوي شينغ سونغ- تتبع واشنطن ما وصفه بـ"إستراتيجية الربط بين البحار الثلاثة"، عبر تنسيق الضغوط في بحر شرق الصين ومضيق تايوان وبحر جنوب الصين لدفع بكين إلى العمل على جبهات متعددة واستنزافها إستراتيجيا.
ويذكر الأستاذ المشارك في جامعة بكين للدراسات الأجنبية أن السمة الأبرز في المقاربة الأمريكية هي نقل الحلفاء من أدوارهم التقليدية المحدودة إلى شبكة تحالف متداخلة، بشكل يجعل اليابان والفلبين جزءا من ضغط مترابط يمتد عبر البحار الثلاثة.
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة نانجينغ جو فنغ قوله إن تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين يزيد تعقيد دور الأطراف الأخرى في هذه المسارح البحرية، ولا سيما مع مواقف طوكيو العدائية وتكرار تحركات مانيلا الاستفزازية في بحر جنوب الصين .
وأشارت ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن واشنطن لا تكتفي بالانتشار العسكري، بل تسعى أيضا إلى الهيمنة على الخطاب العام عبر توظيف القانون الدولي تحت شعار "حرية الملاحة" و"النظام الدولي القائم على القواعد".
💬 التعليقات (0)