حين يُذكر التلوث النووي، تتجه الأذهان عادة إلى المفاعلات المنهارة والانفجارات الكبرى، لكن برنامج "الدحيح" – الذي تنتجه منصة "AJ+ عربي" ويبث على منصة الجزيرة 360 – يكشف أن إحدى أكثر الكوارث الإشعاعية تدميرا بدأت من جهاز طبي مهمل، وانتهت بتحويل مدينة برازيلية كاملة إلى مسرح لموت صامت لا يُرى بالعين المجردة.
وتعود الحلقة – يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط – إلى حادثة غويانيا عام 1987، لتعيد بناء تفاصيلها بأسلوب يجمع بين السرد العلمي والكوميديا، موضحة كيف قادت سلسلة من الأخطاء الإدارية والجهل المجتمعي إلى انتشار مادة "السيزيوم-137" بين آلاف السكان، قبل أن تدرك السلطات حجم الكارثة.
يفتتح مقدم البرنامج أحمد الغندور الحلقة بمشهد تمثيلي يسخر فيه من الصورة السينمائية التي تربط المواد المشعة باكتساب القوى الخارقة، قبل أن يقلب هذه الفكرة رأسا على عقب، مؤكدا أن الإشعاع في الواقع لا يصنع الأبطال، بل يخلّف مآسي إنسانية قد تستمر آثارها لعقود.
ومن هذا المدخل، ينتقل البرنامج إلى مدينة غويانيا البرازيلية، حيث وصلت امرأة إلى مكتب الرقابة الصحية وهي تحمل كيسا بلاستيكيا عاديا، مؤكدة أن ما بداخله يقتل أفراد أسرتها، قبل أن يكتشف الخبراء أن الكيس يحتوي على مصدر إشعاعي بالغ الخطورة أثار حالة استنفار غير مسبوقة.
ولشرح كيف وصلت المادة المشعة إلى هذا المكان، يعود الغندور إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما انتقلت عيادة متخصصة في علاج السرطان إلى مقر جديد، تاركة وراءها جهاز علاج إشعاعي قديما يحتوي على السيزيوم-137، من دون إخطار الجهات الرقابية كما تقتضي الإجراءات.
وبين نزاع قانوني عطّل الوصول إلى المبنى، وتحذيرات لم تلق استجابة، ظل الجهاز المهمل في موقع مهجور أشهرا طويلة، إلى أن عثر عليه شابان كانا يبحثان عن خردة قابلة للبيع، لتبدأ بذلك سلسلة أحداث ستتحول لاحقا إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإشعاعية خارج المفاعلات النووية في التاريخ.
💬 التعليقات (0)