كان فراس المصري يظن أن جدران شقته في حي الصبرة بمدينة غزة ستمنح أطفاله ليلة أخرى من الأمان. لم يكن يعلم أن الفجر سيأتي هذه المرة محمولًا على صاروخ، وأن المنزل الذي جمع ضحكات عائلته سيتحول في لحظات إلى كتلة من النار.
مع ساعات الفجر الأولى من الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026، استهدفت غارة إسرائيلية منزل العائلة، فاستشهد فراس المصري وزوجته سلسبيل وأطفالهما الأربعة، لتنتهي حياة أسرة كاملة تحت الركام.
لم ينجُ أحد ليحكي ما حدث داخل البيت في تلك اللحظات الأخيرة، لكن ألسنة اللهب التي التهمت الشقة والجثامين المتفحمة التي انتشلها المسعفون كانت تروي الحكاية بصمتها القاسي.
في غزة، لا يقتصر الموت على إنهاء حياة الأفراد، بل يمتد إلى محو العائلات من السجل المدني. يكفي صاروخ واحد ليمحو أسماءً كانت حتى الأمس القريب تتقاسم مائدة الطعام، وتخطط ليوم جديد، وتحلم بمستقبل بدا بعيدًا لكنه لم يكن مستحيلًا.
لم تكن عائلة المصري طرفًا في معركة، ولم تكن تحمل سوى تفاصيل حياة عادية؛ أب وأم وأطفال احتموا بجدران منزلهم، قبل أن يصبح المنزل نفسه شاهدًا على نهايتهم. وفي ساعات قليلة، تحولت صور العائلة إلى آخر ما تبقى منها، بينما امتلأت صفحات الفلسطينيين بعبارات الوداع والأسئلة التي لا تجد جوابًا.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، استشهد أكثر من 1,050 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 3,400 آخرين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط استمرار الضربات الجوية وإطلاق النار في أنحاء القطاع. كما تؤكد التقارير الأممية أن معظم الضحايا هم من المدنيين، وأن النساء والأطفال يشكلون نسبة كبيرة من الشهداء في الهجمات التي تستهدف المنازل والمناطق المأهولة بالسكان.
💬 التعليقات (0)