حذر الباحث المختص في شؤون المسجد الأقصى، زياد أبحيص، من تصاعد مشروع تهويد المسجد الأقصى، مؤكداً أن الاقتحامات المتواصلة للمستوطنين، ولا سيما خلال المناسبات الدينية والقومية الإسرائيلية، تمثل الأداة الأساسية لدفع هذا المشروع إلى الأمام.
وقال ابحيص في حوار لـ "الرسالة نت"، إن اقتحامات المستوطنين لا يمكن قراءتها بوصفها أحداثاً منفصلة، وإنما باعتبارها جزءاً من مشروع متكامل يستهدف إحلال واقع جديد في المسجد الأقصى، يقوم على إزالة الهوية الإسلامية للمسجد وإحلال ما يسمى بـ"الهيكل" مكانه، عبر أربعة مسارات متوازية.
وأوضح أن المسار الأول يتمثل في تكريس التقسيم الزماني للمسجد، يليه التقسيم المكاني، ثم فرض الطقوس والشعائر التوراتية داخل باحات الأقصى، بما يجعل المسجد يُعامل رمزياً على أنه "الهيكل" حتى قبل أي تغيير مادي، وصولاً إلى المسار الرابع المتمثل في تغيير إدارة المسجد وإيجاد إدارة يهودية تشارك في الإشراف عليه.
وأضاف أن الاقتحامات تشكل الرافعة الأساسية لهذا المشروع، إذ تحرص جماعات الهيكل على تصعيدها خلال الأعياد والمناسبات المركزية، باعتبارها وسيلة لإظهار حضور يهودي متزايد داخل المسجد، وتعزيز فرض الوقائع الجديدة على الأرض.
وأكد ابحيص أن شرطة الاحتلال تمثل، عملياً، رأس الحربة في تنفيذ سياسات التهويد، مشيراً إلى أنها الجهة التي تفرض معظم الإجراءات الميدانية داخل المسجد الأقصى، بينما تقوم منظمات "الهيكل" بتوفير الغطاء الأيديولوجي والدافع المستمر لتوسيع الاقتحامات، في علاقة تكامل بين المؤسسة الأمنية والمنظمات الاستيطانية.
وأشار إلى أن الاحتلال يضع في المرحلة الحالية أولوية خاصة لتغيير هوية إدارة المسجد الأقصى، معتبراً أن المشروع لا يمكن أن يكتمل – وفق الرؤية الإسرائيلية – ما دامت دائرة الأوقاف الإسلامية هي الجهة الوحيدة المشرفة على المسجد.
💬 التعليقات (0)