قال الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) إن أزمة المحروقات الأخيرة في الضفة الغربية أعادت إلى الواجهة أزمة حوكمة قطاع البترول الفلسطيني، مؤكداً أن ما جرى ليس أزمة عابرة، بل نتيجة تراكمات طويلة من غياب الإصلاح المؤسسي واستمرار إدارة القطاع دون منظومة متكاملة للشفافية والمساءلة.
وأوضح الائتلاف، في بيان صدر الأربعاء، أن استمرار إدارة قطاع البترول بالآليات الحالية لم يعد مقبولاً، داعياً إلى إصلاحات جذرية تضمن حماية المال العام وتعزيز أمن الطاقة ومنع تضارب المصالح وإساءة استخدام السلطة.
وأشار "أمان" إلى أن قطاع البترول ظل يُدار لأكثر من ثلاثة عقود دون إصلاح مؤسسي حقيقي، لافتاً إلى أن أول قانون ينظم عمل الهيئة العامة للبترول صدر عام 2023، بعد أكثر من ربع قرن من الفراغ التشريعي، الأمر الذي أدى إلى تركّز الصلاحيات وغياب الفصل بين رسم السياسات والإشراف والتنفيذ والرقابة.
ورحب الائتلاف بقرار مجلس الوزراء الصادر في أيار/مايو الماضي بشأن تشكيل مجلس إدارة تأسيسي للشركة الوطنية للمحروقات، معتبراً أن نجاح هذه الخطوة يتطلب تحديداً واضحاً للعلاقة بين الشركة والهيئة العامة للبترول، بما يضمن الفصل بين الدور التنظيمي والأنشطة التجارية، ويحافظ على دور القطاع الخاص في التوزيع والاستثمار ضمن بيئة تنافسية شفافة.
وأكد البيان أن ضعف الحوكمة يفتح المجال أمام الفساد ويعزز مراكز النفوذ الاقتصادي، مشيراً إلى أن قضايا الفساد التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية أبرزت الحاجة إلى بناء منظومة رقابية فعالة تمنع التجاوزات قبل وقوعها، بدلاً من الاكتفاء بمعالجتها بعد حدوثها.
وشدد "أمان" على أن الأزمة الحالية يجب أن تتحول إلى فرصة لإطلاق إصلاح مؤسسي شامل، يقوم على الفصل بين رسم السياسات والتنظيم والتنفيذ، وتعزيز استقلالية الرقابة، وتوسيع نطاق الإفصاح، ومنع الاحتكار وتضارب المصالح، وإدارة المخاطر وفق معايير مؤسسية واضحة.
💬 التعليقات (0)