تحل اليوم الذكرى الثمانون لواحد من أكثر الأحداث دموية في تاريخ مدينة القدس إبان فترة الانتداب البريطاني، حيث استهدفت منظمة 'إرغون' الصهيونية المسلحة فندق الملك داود. العملية التي وقعت في الثاني والعشرين من يوليو عام 1946، استهدفت الجناح الجنوبي للمبنى الذي كان يشكل مركزاً إدارياً وعسكرياً حيوياً للسلطات البريطانية في فلسطين.
بدأت فصول العملية قبل ظهر ذلك اليوم بوصول شاحنة مسروقة إلى المدخل الخدمي للفندق، حيث ترجل منها عناصر صهاينة متنكرون بزي عمال عرب للتمويه. قام المنفذون بنقل أوعية معدنية ضخمة مخصصة لنقل الحليب، لكنها كانت محشوة بمئات الكيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار، ووضعوها في نقاط استراتيجية داخل الطابق السفلي.
عند الساعة 12:37 ظهراً، هز انفجار عنيف أركان المدينة المقدسة، مما أدى إلى انهيار ستة طوابق من الجناح الجنوبي الغربي للفندق بشكل كامل. وتسببت قوة الانفجار في اقتلاع أجزاء واسعة من الواجهة الحجرية التاريخية للمبنى، محولةً المكاتب الحكومية والعسكرية إلى كومة من الركام في لحظات معدودة.
أسفرت هذه العملية عن مقتل 91 شخصاً من جنسيات وأديان مختلفة، كان النصيب الأكبر منهم من العرب الذين سقط 41 شهيداً من بينهم. كما شملت قائمة الضحايا 28 بريطانياً و17 يهودياً، معظمهم من الموظفين المدنيين والعمال الذين تواجدوا في الفندق لحظة وقوع الكارثة، بالإضافة إلى عدد من العسكريين.
يُعد فندق الملك داود، الذي افتتح في الثلاثينيات، رمزاً معمارياً وسياسياً في القدس، حيث استولت السلطات البريطانية على أجزاء واسعة منه لتحويلها إلى مقار رسمية. ضمت هذه المساحات مكاتب سكرتارية الحكومة وقيادة الجيش وأجهزة الاستخبارات، بينما ظلت أجزاء أخرى مفتوحة للنزلاء والدبلوماسيين، مما جعل المبنى هدفاً مركباً وحساساً.
جاء الهجوم في سياق تصعيد عسكري حاد بين المنظمات الصهيونية المسلحة وبريطانيا، بعد فترة من التعاون بين 'إرغون' و'ليحي' و'هاغاناه'. كانت هذه المنظمات تهدف عبر ما سمي 'حركة المقاومة العبرية' إلى ممارسة ضغط مسلح على لندن لإجبارها على تغيير سياستها تجاه الهجرة الصهيونية والمشروع الاستيطاني في فلسطين.
💬 التعليقات (0)