تتحول الممرات البحرية الضيقة في أوقات الأزمات إلى مسارح مكشوفة لاختبار موازين القوة وحسابات الخطأ والصواب، ويأتي مضيق هرمز في مقدمة هذه الممرات بحكم ما يمر عبره يوميا من نفط وغاز إلى الأسواق العالمية، وما يحتويه من مشهد معقد بين الجغرافيا والسياسة والأمن.
وفي ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتكثيف الحضور العسكري في الخليج، يغدو أي احتكاك أو خطأ في التقدير داخل هذا المضيق قادرا على إشعال سلسلة من التداعيات تمتد من أسعار الطاقة إلى العلاقات بين العواصم الإقليمية والآسيوية الكبرى، وفي مقدمتها الهند التي تعتمد بشكل واسع على إمدادات تمر عبر هذه البوابة البحرية الحساسة.
في هذا السياق نشرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية تقريرا تحليليا للمختص في الشأن الآسيوي بيمان موخيرجي تناول فيه حادثة إطلاق القوات الإيرانية النار على ناقلتي نفط هنديتين يوم السبت، وذلك عقب تحوّل سريع في القرار من إعادة فتح مضيق هرمز إلى إغلاقه مجددا خلال 24 ساعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الإيرانية كانت قد أطلقت النار على ناقلتي النفط الهنديتين "جاغ أرناف" و"سانمار هيرالد" في مضيق هرمز، في لحظة أعلنت فيها طهران تشديد السيطرة العسكرية ومنع المرور مؤقتا عبر الممر الحيوي.
وكانت إحدى الناقلتين محملة بنحو مليوني برميل من النفط العراقي ولم تُسجّل إصابات بشرية، بينما أصيبت "سانمار هيرالد" بأضرار طفيفة جراء إطلاق النار.
وجاء الحادث بينما تلقت سفن تجارية أخرى تحذيرات لاسلكية بعدم المرور، ما عكس حالة ارتباك ميداني وتضارب في الإشارات حول فتح المضيق أو إغلاقه.
💬 التعليقات (0)