f 𝕏 W
رام الله المظلومة

فلسطين الان

سياسة منذ 25 أيام 👁 2 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

رام الله المظلومة

يتوسط ميدان المنارة مدينة رام الله، لا كمعلم عابر في جغرافيا المدينة، بل كشاهد صامت على زمن طويل لم يمنح رام الله فرصة ان تكون مجرد مدينة... حول الاسود الاربعة التي تتوسط الميدان، تمر الحياة مسرعة، وج

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يتناول المقال حالة مدينة رام الله، حيث يصف ميدان المنارة كشاهد على التناقضات بين الحياة اليومية والأخبار القاسية. ويرى الكاتب أن المدينة تعرضت لظلم مزدوج، مرة بتحميلها عبء مرحلة سياسية كاملة، ومرة بتحميلها مسؤولية أفعال الآخرين الذين استخدموا اسمها وصورتها. ويشير إلى أن رام الله أصبحت واجهة لاتفاقيات لم تكتمل ووهم الدولة، مما أدى إلى اختزالها في صورة سياسية بدلاً من رؤيتها كمدينة فلسطينية لها روحها وذاكرتها.
📌 أبرز النقاط

يتوسط ميدان المنارة مدينة رام الله، لا كمعلم عابر في جغرافيا المدينة، بل كشاهد صامت على زمن طويل لم يمنح رام الله فرصة ان تكون مجرد مدينة... حول الاسود الاربعة التي تتوسط الميدان، تمر الحياة مسرعة، وجوه متعبة، مقاه تحاول ان تبدو عادية، باعة ينتظرون من يشتري، وسيارات تعبر المكان كانها تعرف طريقها، بينما تتقاطع في الخلفية اخبار الاقتحامات والحواجز والاعتقالات والدماء القادمة من كل الجهات. يبدو الميدان، في هذا الظرف، كانه يحمل اكثر مما يستطيع الحجر ان يحمل.

لكن ظلم رام الله لا يبدأ من المنارة، ولا من هذا الظرف الراهن وحده. لعل ظلمها الاكبر انها لم تعد ترى كما هي... فقد تحولت، مع الوقت، من مدينة فلسطينية لها ذاكرتها وروحها وناسها، الى صورة سياسية تحمل على كتفيها عبء مرحلة كاملة... صارت واجهة لاتفاقيات لم تكتمل، وعنوانا لسلطة لم تستطع ان تحقق الوعد الذي جاءت من اجله، ومسرحا لوهم الدولة، حتى اصبح من الصعب على كثيرين ان يفرقوا بين المدينة والسلطة، وبين اهلها وما يقال باسمها، وبين جمال شوارعها وقسوة الواقع المحيط بها... وهكذا وجدت رام الله نفسها مظلومة مرتين .. مرة حين حملت ما يفوق قدرة مدينة على الاحتمال، ومرة حين جرى تحميلها مسؤولية ما صنعه الذين استخدموا اسمها ومكانها وصورتها. فالمدينة ليست السلطة، والناس ليسوا البيانات، والشوارع ليست الاتفاقيات، والمقاهي ليست دليلا على ان فلسطين بخير.

في رام الله شيء يشبه الحزن الذي تعلم كيف يرتدي ثيابا انيقة. شيء من التعب مخبا تحت الضوء، ومن الخيبة مستترة خلف الواجهات، ومن الاسئلة التي تمشي في الشوارع ولا تجد من يجرؤ على ايقافها. تبدو المدينة من بعيد كانها بخير، وربما كانت كذلك في بعض تفاصيلها الصغيرة، في مقاهيها التي تزدحم بالناس، وفي اشجارها التي تقاوم الاسمنت، وفي شوارعها التي تعرف كيف تستقبل المساء، وفي اهلها الذين لا يزالون قادرين على اختراع لحظة حياة وسط هذا الركام الطويل. لكن وراء هذه الصورة شيء اخر لا تراه الكاميرات حين تختار زاوية الضوء، ولا تلتقطه العدسات حين يكون المطلوب ان تبدو المدينة هادئة، مستقرة، عصرية، وكان فلسطين وجدت اخيرا طريقة للتعايش مع جرحها دون ان تنزف. أخبار ذات صلة شهيدان برصاص الاحتلال عقب هجوم للمستوطنين على دير جرير شرق رام الله المتطرف بن غفير يقتحم المغير شمال شرق رام الله

وربما كان اول ظلم وقع على رام الله انها لم تعد تُرى كمدينة، بل كمرحلة سياسية. جرى اختزالها في صورة، وتحويلها الى واجهة، ودفعها الى مقدمة مشهد لم تختر ان تكون بطلته. حملتها الاتفاقيات فوق طاقتها، والقاها العبث السياسي في قلب معادلات لم تكن المدينة مسؤولة عنها، ثم تركها الجميع تواجه مرآة صنعتها السياسة، لا صورتها الحقيقية. وهكذا اصبحت رام الله، المدينة التي كان يمكن ان تكون مجرد مدينة فلسطينية لها روحها وذاكرتها وخصوصيتها، عنوانا لمرحلة كاملة ، واجهة لسلطة، ومسرحا لوهم الدولة، ومكانا تتجمع فيه كل التناقضات التي لم تجد طريقها الى الحل...

لقد ظلمت رام الله اتفاقيات كثيرة، وظلمها اكثر ذلك الوعد الذي قال للفلسطينيين ان الطريق الى الدولة قد بدأ، ثم تركهم في منتصف الطريق، لا هم وصلوا الى الدولة، ولا هم استطاعوا ان يعودوا الى ما قبل الوعد. ومنذ ذلك الوقت، راحت المدينة تحمل على ظهرها عبء مرحلة انتقالية طال عمرها حتى نسيت انها كانت انتقالية. صار المؤقت دائما، وصار الاستثناء قاعدة، وصارت السلطة التي كان يفترض ان تكون جسرا الى الحرية كيانا قائما بذاته، له مؤسساته وموظفوه ومراسمه وخطابه، بينما بقي الوطن في مكان اخر، معلقا بين الحواجز والخرائط والانتظار.

وهنا بدأت الحكاية الاكثر قسوة .. ان يصبح شكل الواقع بديلا عن الواقع نفسه. ان تكفي مدينة مضاءة لكي يقال ان الحياة بخير، وان تكفي حركة في الشوارع لكي يقال ان الاقتصاد يتقدم، وان تكفي مؤسسات قائمة لكي يقال ان الدولة تقترب، وان تكفي صورة عاصمة لكي ينسى الناس السؤال عن السيادة. صار المشهد المرئي اكثر اهمية من الحقيقة، وصار ما يظهر على الشاشة اكثر حضورا من ذلك الذي يحدث خلفها. وهكذا لم يعد الزيف مجرد كذبة، بل اصبح طريقة في ترتيب الحقيقة، طريقة في قص اطرافها وتخفيف قسوتها وازالة كل ما قد يفسد الصورة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من فلسطين الان

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)