كفر مالك (رام الله) – يصعد الفلسطيني منتصر المالكي طريقا وعرا، يبدأ من منطقة الكسارات وينتهي عند تلة تطل على أرضه في منطقة عين سامية، شرق مدينة رام الله، حيث أحد أهم مصادر المياه لقرى شرق وشمال المدينة.
لم يكن هذا المسار الذي اعتاد السير فيه طوال عقود، لكنه بات الطريق الوحيد والأخطر بعدما سيطر المستوطنون على أرضه البالغة 5 دونمات (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، كما حدث مع نحو 50 عائلة فلسطينية أخرى فقدت مئات الدونمات في عين سامية ومحيطها.
ومن أعلى التلة، يسترق النظر إلى أرضه التي غدت شبه قاحلة بعد أن عزلها المستوطنون واستولوا عليها، وجلبوا لها مساكن بؤر استيطانية.
وبينما تبدو الحقول اليوم مهجورة، لا يزال المالكي يتذكر حدود حقول القمح التي كان يزرعها وينتظر موعد حصادها، قبل أن يحولها الاستيطان إلى أرض محرمة على أصحابها، وقد تكون ساحة إعدام إذا اقترب الأهالي لشرب المياه أو تفقد أرضهم.
يقول المالكي (52 عاما) إن المستوطنين سيطروا على حقول عين سامية وآبارها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومنعوه من الدخول إليها، مضيفا "شعرت وكأنني أودع شخصا عزيزا وقد مات".
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أنه كان يزرع أرضه بالقمح والبرسيم، إلى جانب نحو 40 دونما في منطقة القبون الملاصقة لعين سامية، فيما اعتمد عشرات المزارعين على زراعة البابونج والميرمية والعنب والأفوكادو والجوافة والزيتون، قبل أن يُحرموا جميعا من الوصول إلى أراضيهم بشكل قسري.
💬 التعليقات (0)