دخلت آليات الجيش اللبناني بلدة زوطر الغربية صباح الثلاثاء، وبعضها يرفع العلم اللبناني، في مشهد بدا كأنه اللحظة الأولى نحو انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان.
غير أن هذه الصورة لم تصمد طويلا؛ فلم تمض ساعات حتى أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من وحداته، بالتزامن مع تفجيرات وقصف إسرائيلي طالا بلدات مجاورة.
تلخص هذه المفارقة حقيقة ما جرى خلال الأيام الماضية: خطوة ميدانية واقعية، لكنها أضيق بكثير من أن ترقى إلى مستوى الانسحاب من الجنوب.
فالاتفاق الذي وقع بين الحكومة اللبنانية ونظيرتها الإسرائيلية وقدّم بوصفه مسارا لاستعادة السيادة، يضع الدولة اللبنانية أمام اختبارات عدة أبرزها اختبار نزع سلاح حزب الله، في حين يبقى الانتقال إلى المرحلة التالية معلقا على تقييم لم تحسم آليته بعد.
لم يبدأ المسار بدخول الجيش إلى زوطر الغربية صباح الثلاثاء، بل كان ذلك أول ترجمة ميدانية لتفاهمات بدأت قبل أسابيع، وانتقلت لاحقا من الإطار السياسي إلى الترتيبات الأمنية على الأرض.
ففي 26 يونيو/حزيران، أُبرم برعاية أمريكية اتفاق إطاري ينص على انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة، وإزالة السلاح والبنية العسكرية غير الحكومية منها، مقابل انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي التي تحتلها إسرائيل.
💬 التعليقات (0)