لم يكن رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة عن 83 عامًا مجرد غياب اسم جديد من جيل الرواد، بل بدا كأنه لحظة اكتشاف متأخرة لرجل عاش طوال عقود خلف أصوات الآخرين، فيما ظلت موسيقاه أقرب إلى الجمهور من صورته واسمه.
فمع إعلان وفاته، يوم أمس الإثنين، انفتحت دفعة واحدة خزائن واسعة من الذاكرة المصرية: أغانٍ خفيفة رافقت البيوت والرحلات، وألحان شعبية خرجت من الشارع لتدخل تاريخ الموسيقى، وتيمات سينمائية بقيت عالقة في الأذهان، وأصوات شابة تحولت لاحقًا إلى نجوم كبار.
وعندها استدرك كثيرون أن هاني شنودة لم يكن موسيقارًا ارتبط بمرحلة انتهت، بل أحد الذين ساهموا في صناعة الطريقة التي يستمع بها الجيل الحالي إلى الأغنية العربية.
المفارقة أن أبناء الأجيال الجديدة لم يحتاجوا إلى التعرّف إلى موسيقاه، لأنهم كانوا يعرفونها أصلاً؛ ما احتاجوا إليه هو اكتشاف اسم صاحبها.
كانوا قد سمعوا أغاني فرقة "المصريين"، وحفظوا مقاطع من أفلام عادل إمام، وعرفوا محمد منير وعمرو دياب وأحمد عدوية، لكن خيطاً واحدًا ظل غائبًا عن كثيرين: أن هاني شنودة مرّ من هنا، وترك في كل محطة جزءًا من مشروعه.
وُلد هاني شنودة في مدينة طنطا عام 1943، ونشأ في بيئة مصرية ثرية بالموسيقى والفنون، قبل أن يتجه إلى الدراسة الأكاديمية والعزف على البيانو والأورغ. ولم يتعامل مع الموسيقى باعتبارها حرفة أداء فقط، بل بوصفها مساحة يمكن إعادة ترتيبها والبحث داخلها عن صوت جديد.
💬 التعليقات (0)