خاص - شبكة قُدس: يُقدم كتاب "حكاية الدم: من شرايين القسام" الصادر عام 2012 للكاتب زاهر جبارين شهادةً استثنائية كُتبت في سجن عسقلان عام 1998، وخرجت إلى العلن عبر رسائل "الخط الصغير" لتروي بدايات العمل المقاوم في الضفة الغربية خلال التسعينيات.
ولا تكمن أهمية هذا العمل في مجرد سرد السيرة الذاتية لمطاردٍ واجه الاحتلال، بل في كونه نصاً يمارس المراجعة والمكاشفة للأخطاء الميدانية والتنظيمية التي واكبت نشأة الخلايا الأولى. إنها شهادة للعصر والتاريخ، تكتسب أهميتها اليوم ليس من باب استعادة الماضي، بل من خلال قدرتها على تفسير كثير من التحولات التي شهدها واقع الصراع الفلسطيني، وإعادة قراءة التجربة المقاومة في ضوء ما آلت إليه الأوضاع الراهنة.
تأتي قراءة هذا الكتاب في توقيتٍ مفصلي، حيث تعيش الضفة الغربية واقعاً جغرافياً وسياسياً مختلفاً عما كان عليه زمن كتابة هذه الشهادة. فإذا كان الكاتب قد ركز على "ضيق البقعة الجغرافية" و"انتشار الحواجز" بوصفهما من أبرز التحديات التي واجهت العمل المقاوم في التسعينيات، فإن هذه التحديات تعمقت اليوم في ظل اتساع المشروع الاستعماري الاستيطاني، وتشديد القيود على الحركة، بما فرض واقعاً أكثر تعقيداً أمام المقاومة الفلسطينية.
يهدف هذا المقال إلى قراءة الكتاب بأسلوب نقدي يحلل فلسفة "العمل المقاوم المباشر" ضد الاحتلال كما صاغها جبارين، مع ربط هذه الفلسفة بالتحولات التي طرأت على واقع الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الصهيوني. كما يتناول المراجعات التي يقدمها الكاتب لتجربته، ونقده للأداء التنظيمي ولقضية الأسرى، وكيف تتقاطع هذه المراجعات مع التحديات التي فرضها المشروع الاستعماري الاستيطاني على العمل المقاوم في المرحلة الراهنة.
ومن هذا المنطلق، لا تسعى هذه القراءة إلى استحضار الماضي بوصفه تجربة منتهية، وإنما إلى فهم ما يتيحه الكتاب من رؤى تساعد على قراءة الحاضر واستيعاب أسئلة التحرير التي ما تزال مطروحة حتى اليوم.
من التأسيس إلى المطاردة: تشكل الفعل المقاوم وتحولات الجغرافيا
💬 التعليقات (0)