بينما تستعد وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لإطلاق مهمة "دراغون فلاي" عام 2028 نحو قمر زحل تايتان، تتجدد الأنظار إلى هذا العالم الغامض الذي يُعد أكثر أجرام النظام الشمسي شبها بالأرض من حيث تضاريسه ودورة طقسه.
وستحلق المركبة النووية المجنحة بين مواقع متعددة على سطح تايتان، بحثا عن أدلة تكشف تطور الكيمياء العضوية والعمليات التي سبقت نشوء الحياة، مستندة إلى خرائط دقيقة أعدتها بعثة كاسيني-هويغنز وفريق بحثي من جامعة كورنيل.
وتعيد هذه المهمة إلى الواجهة حقيقة مدهشة؛ فتايتان هو العالم الوحيد المعروف، إلى جانب الأرض، الذي يضم أنهارا وبحيرات وبحارا تغذيها دورة مناخية متكاملة، لكن بمواد مختلفة تماما عن تلك التي نعرفها على كوكبنا.
فمنذ أن وصلت بعثة كاسيني-هويغنز إلى زحل عام 2004، بدأ العلماء يكتشفون أن أكبر أقماره، تايتان، ليس مجرد جرم جليدي بعيد، بل عالم متكامل يمتلك أنهارا وسحبا وأمطارا وبحيرات وبحارا، في مشهد يذكر بكوكب الأرض.
إلا أن المفاجأة تكمن في أن هذه الدورة الطبيعية لا تعتمد على الماء، بل على الميثان والإيثان السائلين، بينما تتكون الصخور التي تجري فوقها الأنهار من جليد الماء المتجمد بشدة حتى أصبح صلبا كالصخر.
وأعادت تقارير علمية حديثة تسليط الضوء على هذا العالم الفريد، مؤكدة أن تايتان هو الجرم الوحيد المعروف في النظام الشمسي، إلى جانب الأرض، الذي يحتفظ بسوائل مستقرة على سطحه ودورة مناخية متكاملة، ما يجعله أحد أكثر الأماكن إثارة لاهتمام علماء الكواكب والباحثين عن البيئات القابلة لفهم نشأة العوالم.
التعليقات (0)