تونس – بين وقع الحوافر في ساحة تدريب ترابية وأصوات الريح التي تمر بين المرابط، يربت الصادق اليفرني على عنق حصانه قبل أن يمنحه إشارة مألوفة. ينطلق الجواد في سلسلة حركات مدروسة، يرفع قائمتيه الأماميتين ثم يدور حول فارسه في انسجام يعكس سنوات من التدريب المتواصل.
لا جمهور هنا ولا تصفيق، فالمشهد جزء من التمارين اليومية التي يحافظ بها اليفرني على جاهزية حصانه استعدادا للعروض التقليدية.
يقول اليفرني للجزيرة نت إن الفروسية بالنسبة إليه ليست مجرد هواية، بل إرث عائلي تناقلته الأجيال، غير أن هذا الإرث بات يواجه ضغوطا متزايدة تهدد استمراره، في ظل ارتفاع كلفة التربية وتراجع الدعم.
لا تُختزل الفروسية في تونس في مهارة ركوب الخيل أو العروض الاستعراضية، بل ترتبط بمنظومة ثقافية واجتماعية متجذرة في التاريخ، توارثتها العائلات جيلا بعد جيل باعتبارها جزءا من الهوية المحلية.
من جانبه، أكد الفارس فتحي اليفرني للجزيرة نت أن الحفاظ على هذا الإرث أصبح مكلفا للغاية، موضحا أن أسعار الأعلاف والرعاية البيطرية ومستلزمات الخيل من سروج وصفائح وأدوية ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ما جعل الاستمرار في تربية الخيل تحديا يوميا.
وأضاف أن عددا من المربين اضطروا إلى بيع خيولهم بعدما أصبحت الكلفة تفوق قدرتهم المالية، معتبرا أن هذا الإرث الثقافي لا يحظى بالدعم الكافي من الدولة رغم رمزيته في المهرجانات والأعراس.
💬 التعليقات (0)