لم تعد دراما الأكشن الكورية تكتفي ببطل يمتلك ماضيا غامضا وقدرة استثنائية على النجاة من الضربات، فبعد سنوات من قصص الانتقام والمؤامرات والصراعات المؤسسية، أصبح السؤال الأهم: ما الذي يبقى من هذا البطل حين يخلع قناع المقاتل ويعود إلى حياته العادية؟
من هنا تأتي جاذبية المسلسل الكوري "عودة العميل كيم" (Agent Kim Reactivated)، الذي يعيد تقديم فكرة مألوفة عبر شخصية رجل يبدو عاديا إلى أقصى درجة، قبل أن تكشف الأحداث أن خلف وجهه الهادئ تاريخا كعميل سري ارتبط بعمليات بالغة الخطورة.
وتأتي "عودة العميل كيم" ضمن موجة تعيد نجوم الأكشن الكوريين الذين تجاوزوا الأربعين إلى الواجهة، بعدما ظل البطل الشاب لسنوات النموذج الأكثر حضورا، إذ لم يعد الرهان على القوة الجسدية وحدها، بل على شخصيات تحمل ندوبا تركتها السنوات. ويستثمر سو جي سوب هذا التحول بخبرته الطويلة في تقديم الرجال الصامتين المثقلين بالماضي، ليقدم واحدة من أكثر شخصياته نضجا في السنوات الأخيرة.
منذ عرض حلقته الأولى في أواخر يونيو/حزيران الماضي عبر شبكة "إس بي إس" ومنصة نتفليكس في الوقت نفسه، حقق المسلسل نجاحا جماهيريا لافتا، بعدما تجاوزت نسبة مشاهدته حاجز 20%، ليصبح أول عمل درامي كوري يصل إلى هذا الرقم منذ عامين، وأسرع مسلسل في تاريخ الشبكة يحقق هذا المعدل. ثم واصل صعوده مع الحلقة السادسة، مسجلا 22.3%، ليحتل المركز الثاني في تاريخ دراما نهاية الأسبوع على القناة.
ولا تعكس هذه الأرقام نجاح العمل داخل كوريا فقط، بل تكشف أيضا عن تحول صناعة الدراما الكورية، حيث أصبح العرض المتزامن عبر القنوات والمنصات جزءا من إستراتيجية تستهدف الجمهور المحلي والعالمي في آن واحد.
تدور الأحداث حول كيم (سو جي سوب) موظف البنك الذي يقضي أيامه بين كشوف الحسابات ومحاولات خجولة للتقرب من ابنته المراهقة التي لا تعرف عنه سوى أنه أب وحيد يحاول تعويضها عن غياب الأم. لكن خلف هذه الحياة تختبئ هوية أخرى؛ فالعميل السري المعروف باسم "العميل 66" أمضى سنوات في تنفيذ عمليات مرتبطة بصراعات الاستخبارات بين الكوريتين، قبل أن يقرر طي تلك الصفحة وبناء حياة جديدة.
💬 التعليقات (0)