أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، انطلاق العمل بما وصفته بـ"المناطق التجريبية" في القرى الجنوبية اللبنانية فرون، وصريفا، وزوطر الغربية، في خطوة قالت إنها تأتي "وفق الإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان"، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل ثمرة مباشرة للمباحثات التي جمعت مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في روما الأسبوع الماضي.
وأضافت الوزارة في بيانها أن الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لضمان تنفيذ هذا الإطار حتى الوصول إلى “خاتمة ناجحة”، في إشارة تعكس استمرار الدور الأميركي كراعٍ رئيسي للمفاوضات الأمنية الجارية بين الطرفين، بعد أشهر من التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية.
ويعد الإعلان الأميركي أول تأكيد رسمي على دخول التفاهمات الأمنية مرحلة التنفيذ الميداني، بعدما ظلت المفاوضات خلال الأشهر الماضية تدور في إطار الاتصالات السياسية والعسكرية غير المعلنة. ويشير اختيار ثلاث قرى جنوبية كنموذج أولي إلى اعتماد مقاربة تدريجية تهدف إلى اختبار آليات التنفيذ قبل توسيعها لتشمل مناطق أخرى على طول الخط الأزرق.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تكثف فيه واشنطن جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، في ظل استمرار المخاوف من انهيار الهدوء الهش الذي تحقق بعد أشهر من الاشتباكات الواسعة التي كادت تتطور إلى حرب إقليمية شاملة.
ويرى مراقبون أن مفهوم "المناطق التجريبية" يتجاوز مجرد ترتيبات أمنية محلية، إذ يشمل إعادة تنظيم الوجود العسكري، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، وتفعيل دور قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، بما ينسجم مع الرؤية الأميركية لتطبيق القرار 1701 بصورة أكثر تشدداً وفاعلية.
كما يعكس البيان الأميركي استمرار اعتماد ما يعرف بـ"الإطار الثلاثي"، الذي يضم لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، باعتباره الآلية الأساسية لإدارة الملفات الأمنية والحدودية، بعيداً عن أي مسارات سياسية مباشرة بين البلدين، الأمر الذي يسمح للطرفين بالحفاظ على مواقفهما السياسية التقليدية، مع المضي في تفاهمات ميدانية عملية.
💬 التعليقات (0)