يتحول الإعلان عن "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان إلى اختبار يتجاوز كونه خطوة ميدانية محدودة، إذ يضع مستقبل التفاهمات اللبنانية الإسرائيلية أمام أول امتحان عملي، وسط أسئلة حول ما إذا كانت تل أبيب تمهد لانسحاب تدريجي أم تعيد إنتاج احتلالها بصيغة أمنية جديدة.
ويأتي ذلك بعدما أعلنت الخارجية الأمريكية بدء التشغيل التجريبي في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، تنفيذا للاتفاق الإطاري المبرم بين بيروت وتل أبيب برعاية واشنطن، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في تلك المناطق تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.
وبالتوازي مع هذا الإعلان، أفاد مراسل الجزيرة ببدء دخول الجيش اللبناني اليوم الثلاثاء إلى بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية (شمال نهر الليطاني)، حيث باشرت فرق الهندسة مسح الشوارع وإزالة المتفجرات ومخلفات الاحتلال، في أول تطبيق عملي للترتيبات الجديدة على الأرض، كما دعا المواطنين إلى التريث وعدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني.
وأوضح الزميل صهيب العصا -عبر الشاشة التفاعلية- أن ما يجري يعكس تحولا في النسق العملياتي للجيش الإسرائيلي، بعدما ثبّت وجوده داخل ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي يضم نحو 60 بلدة وقرية هُجّر معظم سكانها، مع استمرار تمركز قواته في نقاط محددة وسيطرته بالنيران على محيطها.
وقال العصا إن المناطق الثلاث لا تمثل أراضي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بعد احتلال دائم، إذ لم تدخل القوات الإسرائيلية فرون وصريفا أساسا، بينما نفذت عمليات محدودة داخل زوطر الغربية ثم انسحبت، ما يجعل التجربة مرتبطة بقياس أداء الجيش اللبناني أكثر من ارتباطها بانسحاب فعلي.
وأشار إلى أن جوهر الخطة يقوم على اختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الأمنية ونزع سلاح حزب الله داخل هذه المناطق، تمهيدا لتوسيع التجربة لاحقا إذا اعتُبر تنفيذها ناجحا، في حين يبقى الوجود الإسرائيلي ثابتا داخل نقاط الخط الأصفر.
💬 التعليقات (0)