لم يكن كأس العالم عام 2026، الذي استضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مجرد بطولة انتهت بتتويج إسبانيا باللقب، بل تحول إلى مناسبة كشفت وجها آخر لأمريكا التي نظمت أكبر حدث كروي في العالم بنجاح جماهيري لافت، لكنه أظهر حجم التداخل بين الرياضة والسياسة وقضايا الهوية والهجرة والاستقطاب.
وتجمع مقالات وتحليلات نشرتها صحف ومواقع أمريكية وبريطانية على أن المونديال نجح في ترسيخ مكانة كرة القدم داخل المجتمع الأمريكي، لكنه أثار أيضا نقاشا واسعا بشأن "أمركة" البطولة، ودور الرئيس دونالد ترمب، وصورة الولايات المتحدة أمام العالم.
ويرى الكاتب جوسلين جوزيف، في مقال بموقع ذا هيل، أن البطولة قدمت نموذجا عمليا للتوازن بين الاندماج والتعددية الثقافية، في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي على خلفية سياسات ترمب في مجال الهجرة.
ويقول الكاتب إن المونديال أثبت أن أمريكا قادرة على استيعاب الهويات المختلفة دون أن تفقد هويتها الوطنية. فالمهاجرون، بحسب رأيه، يتعلمون اللغة ويدرسون في المدارس الأمريكية، ويخدمون في الجيش، ويشاركون في الحياة العامة، وفي الوقت نفسه يضيفون للمجتمع ثقافاتهم وموسيقاهم وأطعمتهم وعاداتهم.
وفي السياق نفسه، ترى وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة ستفتقد أجواء كأس العالم بعد انتهاء البطولة، بعدما نجحت المنافسات في تحويل كرة القدم إلى حديث الشارع الأمريكي طوال أكثر من شهر.
ويشير المقال إلى أن البطولة جعلت الأمريكيين يعيشون تجربة جماهيرية مختلفة، امتلأت فيها الملاعب، وازدحمت الحانات بالمشجعين، وتعرف جمهور جديد إلى نجوم اللعبة وثقافة التشجيع العالمية، حتى بدا وكأن الولايات المتحدة أصبحت، ولو مؤقتا، "بلدا لكرة القدم".
💬 التعليقات (0)