في مساء عادي، قد يصلك إشعار قصير يقول: "تم إلغاء الموعد". والغريب أن أول ما يشعر به كثيرون ليس خيبة الأمل، بل الارتياح. إذ يختفي فجأة عبء الاستعداد للخروج، والتفكير في الطريق والوقت والحديث المنتظر.
لكن هذا الارتياح قد لا يدوم طويلا؛ فبعد ساعات، أو مع نهاية اليوم، قد يحل محله شعور بالفراغ أو الوحدة، مما يثير سؤالا: لماذا يبدو الانسحاب من بعض الخطط مريحا في كثير من الأحيان، رغم أننا وافقنا عليها مسبقا؟
الراحة التي نشعر بها ليست دائما راحة حقيقية
لفهم هذا الشعور، لا بد من التمييز بين الراحة الحقيقية والراحة الناتجة عن زوال التوتر. فالراحة الحقيقية تأتي بعد مجهود فعلي يحتاج معه الجسم أو العقل إلى التعافي، أما في كثير من حالات إلغاء المواعيد الاجتماعية، فإن ما نشعر به ليس تعافيا من إرهاق حقيقي، بل تخلصا من عبء نفسي متوقع.
وتوضح الطبيبة النفسية ديبرا كيسن، لموقع ريل سيمبل (Real Simple)، أن هذا الشعور يرتبط بما يعرف بـ"القلق الاستباقي". فعندما نضع الخطط، تبدو الفكرة ممتعة، لكن مع اقتراب موعدها يبدأ العقل في حساب الجهد المطلوب للاستعداد للخروج، والتنقل، وإدارة التفاعلات الاجتماعية، خاصة بعد يوم عمل طويل.
ويستهلك هذا التوقع قدرا من الطاقة الذهنية حتى قبل بدء الحدث نفسه. لذلك، عندما يُلغى الموعد، ينخفض التوتر فجأة، فيشعر الشخص بارتياح فوري، رغم أن ما زال لم يكن إرهاقا فعليا، بل مجرد توقع للإرهاق اختفى قبل أن يتحقق.
التعليقات (0)