تحت طبقات صخرية تعود إلى أواخر العصر الطباشيري، بقيت آلاف العظام مدفونة منذ نحو 66 مليون عام في سهول وايومنغ الأمريكية. كانت معظم هذه العظام تعود إلى ديناصور عاشب ضخم يعرف باسم "الإدمونتوصور أنكتنز"، وهو قريب من الديناصورات ذات منقار البط، لكن بين هذه العظام، ظهرت خدوش وثقوب صغيرة.
في دراسة جديدة نشرت يوم 15 يوليو/تموز في مجلة "بلوس وان"، فحص باحثون 3013 عظمة في تكوين لانس بولاية وايومنغ، بحثا عن آثار عض حقيقية. ولم يكن الهدف مجرد العثور على خدش مثير، بل التمييز بين ما صنعته الأسنان فعلا، وما قد يكون ناتجا عن أمراض، أو فتحات طبيعية في العظام، أو تآكل حدث بعد الدفن.
من بين آلاف العظام، وجد الباحثون 13 عظمة فقط تحمل علامات تشبه آثار الأسنان. وبعد الفحص الدقيق، استبعدوا واحدة منها، لأنها لم تكن عضة أصلا، بل ثقوبا طبيعية في عظمة فك يرجح أنها تعود إلى ديناصور قرني قريب من "التوروصور"، لا إلى "الإدمونتوصور".
بقيت 12 عظمة تحمل آثار أسنان حقيقية، بينها أضلاع وفقرات وذراع أمامية. وتوضح المؤلفة الرئيسية للدراسة، بيثانيا سي. سيفيرو، أستاذة العلوم البيولوجية والأرضية المساعدة في جامعة لوما ليندا الأمريكية، أن بعض العلامات كان على هيئة ثقوب أو خدوش طويلة، وبعضها كان أوضح، إذ احتفظ بتفاصيل دقيقة تشبه الخطوط التي تتركها حواف الأسنان المسننة عندما تنزلق فوق العظم.
هذه التفاصيل هي التي قادت الباحثين إلى المشتبه به الأكبر "تيرانوصور ريكس". فقد قارن الفريق المسافات بين الخطوط الدقيقة في آثار العض بكثافة النتوءات المسننة على أسنان مفترسات عثر عليها في الموقع نفسه، مثل أكيرورابتور، وبيكتينودون، ونانوتيرانوس، بالإضافة إلى تي ريكس، ووجدوا أن آثارا معينة، خاصة على ضلع وعظمة نصف قطر وفقرتين ذيليتين، تتطابق أكثر مع أسنان الأخير.
تقول بيثانيا في تصريحات للجزيرة نت: "لم نتعرف إلى المفترس من حجم العضة وحده، بل من بصمة حواف الأسنان. فأسنان تي ريكس كانت مسننة مثل سكين ذات حواف خشنة، وعندما تحتك بالعظم قد تترك خطوطا دقيقة تساعد على تمييزها عن أسنان مفترسات أصغر أو مختلفة".
💬 التعليقات (0)