حين اندلعت الحرب في فبراير/شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن طهران مستثناة من مسرح الأهداف وطالتها الضربات مباشرة، حتى أنه استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة إسرائيلية أمريكية، قبل أن تُطوى تلك الجولة بعد 40 يوما من القتال الشامل بمذكرة تفاهم وُقّعت إلكترونيا بين البلدين.
غير أن ذلك الهدوء لم يصمد طويلا؛ فما إن اتُّهم الطرفان بخرق بنود المذكرة عقب هجمات استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز منتصف يوليو/تموز الجاري، حتى أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المذكرة "انتهت". وسرعان ما عاد الطيران الأمريكي إلى سماء إيران، وعادت الصواريخ الإيرانية إلى القواعد الأمريكية في الضفة الأخرى من الخليج والأردن.
لكن المتأمل في الجولة الحالية من التصعيد يقف على مفارقة أساسية؛ فبينما توسعت الضربات الأمريكية لتطول مئات المواقع داخل الأراضي الإيرانية، ظلت طهران خارج دائرة الاستهداف المباشر.
وحسب تقديرات لباحثين وأكاديميين تحدثوا للجزيرة نت، فإن تفسير هذه المفارقة يبدأ من الوقوف على أهداف واشنطن في الحالتين؛ ففي بداية الحرب كان الهدف يشمل إيران بأكملها، بسقف أقصاه إسقاط النظام أو دفعه إلى الاستسلام. أما في الجولة الحالية فتبدو الأهداف الأمريكية مختلفة تماما؛ إذ تنحصر في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية التي تهدد القواعد الأمريكية ومنشآت الطاقة في المنطقة، وكسر قبضة طهران على مضيق هرمز.
ولعل هذا ما يجعل ضرب العاصمة خطوة لا تخدم الأهداف الأمريكية الراهنة من الأساس، مما يفرض سؤالا: ما الحسابات الدقيقة التي رسمت هذا الخط الفاصل بين حرب اجتاحت العاصمة ذات مرة، وأخرى تتجنبها بإصرار؟
وفي المقابل، يثار تساؤل: لماذا تكتفي إيران باستهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة بدل توجيه ضرباتها إلى الأسطول الأمريكي الرابض في المياه الدولية؟
💬 التعليقات (0)