انشغل الأمريكيون قبل أيام بالاحتفال بالذكرى الخمسين بعد المئتين لميلاد أمتهم في الرابع من يوليو/تموز 1776.
وتُعد هذه الذكرى مناسبة عظيمة، ودافعا للتأمل العميق، ومراجعة للذات في تاريخ بلادهم الطويل والمضطرب. وفي مثل هذه المناسبات، يستشعر الأمريكيون -سواء أكانوا من أبناء هذا البلد الذين تجذرت فيه أصولهم لأجيال، أم من المهاجرين الجدد- حاجة دورية للتأمل في جوهر الانتماء الأمريكي.
وقد ترك لنا الروائي الأمريكي الأبرز، جون شتاينبك، في كتابه الأخير "أمريكا والأمريكيون" (1966)، مثالا جليا عبر مجموعة من المقالات التي يتأمل فيها الجوانب المتناقضة للهوية الأمريكية.
فقد وجدها تميل غالبا إلى الاعتماد على الذات، غير أنها تعتمد على الآخرين في الوقت عينه، وتتسم بحسن الضيافة حينا، بينما تبدو باردة ولا مبالية حينا آخر، وتطارد النجاح بهوس، بيد أنها تشعر بالفراغ والخواء في خضم سعيها الحثيث وراءه.
ولا يُستثنى الأجانب من الانخراط في مثل هذه التأملات المطولة حول طبيعة أمريكا. ولعل أشهرهم هو الأرستقراطي الفرنسي ألكسيس دو توكفيل (1805-1859)، الذي لا يزال كتابه "الديمقراطية في أمريكا" (1835-1840) يمثل حتى يومنا هذا علامة فارقة بما يحويه من ملاحظات دقيقة حول آليات عمل هذا المجتمع.
ترك لنا الروائي الأمريكي الأبرز، جون شتاينبك، في كتابه الأخير "أمريكا والأمريكيون" (1966)، مثالا جليا عبر مجموعة من المقالات التي يتأمل فيها الجوانب المتناقضة للهوية الأمريكية
💬 التعليقات (0)