في العشرين من يوليو عام 1951، شهدت باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس حدثاً زلزل أركان المنطقة، حيث اغتيل الملك عبد الله الأول بن الحسين أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة. لم تكن الجريمة مجرد اعتداء أمني، بل كانت انعكاساً لتقاطع خيوط السياسة المعقدة التي تلت حرب عام 1948 ونشوء واقع جيوسياسي جديد في المنطقة.
رافق الملك في رحلته الأخيرة حفيده الأمير حسين، الذي نجا بأعجوبة من الموت بعد أن انحرفت رصاصة عن صدره إثر اصطدامها بميدالية عسكرية كان يرتديها. هذا المشهد الدامي ظل محفوراً في ذاكرة الأمير الشاب، الذي تولى مقاليد الحكم لاحقاً ليقود المملكة عبر عقود من الأزمات والتحولات الكبرى.
تُشير القراءة التاريخية للحدث إلى أن الملك عبد الله الأول كان يقف عند تقاطع مشاريع متضاربة، بين طموحه لتوسيع مملكته الهاشمية ورفض قطاعات فلسطينية لضياع حلم الدولة المستقلة. وقد أدى قرار توحيد الضفتين في عام 1950 إلى تعميق الفجوة مع الخصوم السياسيين الذين رأوا في الخطوة تقويضاً للتمثيل الفلسطيني.
بدأت مسيرة الملك السياسية منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى، وصولاً إلى تأسيس إمارة شرقي الأردن عام 1921 تحت النفوذ البريطاني. وعلى مدار ربع قرن، عمل على بناء مؤسسات الدولة والجيش العربي، حتى نالت البلاد استقلالها الرسمي وأُعلن ملكاً عليها في مايو 1946.
لم يكتفِ الملك بحدود شرقي الأردن، بل حمل تصوراً أوسع لدور الهاشميين في بلاد الشام، معتبراً فلسطين جزءاً حيوياً من مجاله السياسي. هذا التوجه وضعه في مواجهة مبكرة مع قيادات فلسطينية، وعلى رأسهم الحاج أمين الحسيني، الذين سعوا لكيان فلسطيني مستقل بعيداً عن الوصاية الإقليمية.
جاءت حرب عام 1948 لتغير خريطة المملكة بشكل جذري، حيث تمكن الجيش الأردني من الاحتفاظ بالقدس الشرقية والضفة الغربية. ومع انهيار مشروع الدولة العربية الذي نص عليه قرار التقسيم، وجد الأردن نفسه مسؤولاً عن إدارة أراضٍ جديدة واحتضان مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين.
💬 التعليقات (0)