تقييم الواقع الاقتصادي في قطاع غزة لا يحتاج إلى خطابات سياسية أو تصريحات إعلامية فالأرقام وحدها كافية للحكم. وكلما جرى الحديث عن تحسن اقتصادي أو تدفق للمساعدات أو انتعاش للأسواق، تكشف المؤشرات الاقتصادية أن الواقع لا يزال بعيدا عن هذه الرواية بل أن بعض المؤشرات تبدو أكثر سوءا مما كانت عليه خلال أشهر الحرب.
أول هذه المؤشرات يتعلق بحركة الشاحنات، فوفق البروتوكولات الإنسانية المتفق عليها، يحتاج قطاع غزة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميا لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات، بينما تشير تقديرات الاحتياج الفعلي إلى أكثر من 800 شاحنة يوميا، إلا أن ما يدخل حاليا لا يتجاوز نحو 200 شاحنة في أفضل الأحوال، ولا تمثل شاحنات المساعدات منها سوى 60 إلى 70 شاحنة يوميا، بينما البقية شاحنات تجارية لا يستطيع معظم السكان الاستفادة منها بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية.
ولا تبدو مؤشرات سوق العمل أفضل حالا، فما تزال البطالة عند مستويات تقارب 80% فيما تتجاوز معدلات الفقر 90% ويعتمد نحو 95% من السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية. هذه الأرقام تعكس اقتصادا يعيش حالة انهيار ممتدة ويعتمد على الإغاثة بدل الإنتاج.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، تشير التقديرات إلى أن اقتصاد غزة انكمش بنحو 83% في 2024، على أساس سنوي، أتبعه انخفاض بنسبة 7% عام 2025، وهو من أكبر معدلات الانكماش المسجلة عالميا.
ويقترن ذلك باستمرار منع مطلق لإدخال المواد الخام والسلع الإنتاجية بما في ذلك مستلزمات أساسية مثل زيوت السيارات والمسامير وسياخ اللحام وغيرها من المدخلات التي تعتمد عليها مئات الورش والمهن، وهو ما يجعل الحديث عن التعافي الاقتصادي بلا أساس.
وتمتد الأزمة من التجارة والإنتاج إلى القطاع المالي، حيث لا تزال أزمة السيولة قائمة مع استمرار رفض تداول بعض فئات العملة وتجميد آلاف الحسابات المصرفية وتراجع الثقة في النظام المالي. كما أن استمرار إغلاق المعابر أمام حركة الأفراد يحد من النشاط الاقتصادي ويقيد فرص الاستثمار والعمل وهو ما ينعكس مباشرة على مؤشرات التنمية.
💬 التعليقات (0)