وسط زحام الأكفان البيضاء، وقف الطفل أيهم نسمان، في نقطة ذهول تجمدت ببحر من الفقد المباغت، لا يصرخ، ولا يبكي بصوت مسموع، بل يلفه صمت مطبق أشد وقعاً من أي عويل.
عينا "أيهم" ابن العشر سنوات، الغائرتان تائهتان، بين وجوه ذويه المسجاة على الأرض، تحدقان في جثامين والديه وشقيقيه، ، ويداعب خصلة شعر شقيقته الأصغر، باحثًا عن تفسير لبلدته التي عادت إلى مربع الموت فجأة، بعد أشهرٍ من هدوء كاذب.
ويشكل تكرار حالات الناجين الوحيدين، وهو يشيعون سلالتهم بأكملها، في ظل وقف إطلاق النار بغزة، شاهدًا دامغًا، على أن حرب الإبادة لم تضع أوزارها.
هذه الصورة المفجعة، لأيهم نسمان، الذي ارتقت عائلته أول أمس في قصف لشقتهم بمدينة غزة، وفي مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار ، ليست مجرد مأساة عابرة، بل هي الدليل الحي على أن حرب الإبادة الجماعية قد عادت إلى ذي بدء لتستأنف فصولها الممنهجة.
ومع عودة استهداف عائلات آمنة بأكملها، فإن ملف الناجيين الوحيدين، فُتح على نحو أكثر دموية، في استمرار لمحو ديموغرافي للنسيج المجتمعي الفلسطيني بكامله، مما يؤكد النية المبيتة لشطب عائلات بأكملها من السجل المدني حتى بعد فترات التهدئة، وفق مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة.
ويقول في إحاطة حول الملف، لوكالة "صفا"، أن عودة استهداف المدنيين تعكس سياسة "المحو الممنهج" والإبادة الديموغرافية لشرائح المجتمع.
💬 التعليقات (0)